شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة المائة و إحدى و سبعون يذكر فيها ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر
الصلاة فتقدّم عثمان ليصلّى بهم فأخّره أصحاب طلحة و الزبير،و قدّموا الزبير فجاءت الشرط-حرس بيت المال-و أخّروا الزبير و قدّموا عثمان فغلبهم أصحاب الزبير فقدّموه و أخّروا عثمان فلم يزالوا كذلك حتّى كادت الشمس أن تطلع فصاح بهم أهل المسجد ألا تتّقون اللّه أصحاب محمّد قد طلعت الشمس فغلب الزبير فصلّى بالناس فلمّا انصرف من صلاته صاح بأصحابه المتسلّحين أن خذوا عثمان فأخذوه بعد أن تضارب هو و مروان بن الحكم بسيفهما فلمّا اسر ضرب ضرب الموت و نتفت حاجباه و أشفار عينيه و كلّ شعرة في رأسه و وجهه،و أخذوا السيالحة و هم سبعون رجلا فانطلقوا بهم و بعثمان بن حنيف إلى عايشة فأشارت إلى أحد أولاد عثمان أن اضرب عنقه فإنّ الأنصار قتلت أباك و أعانت على قتله.فنادى عثمان يا عايشة و يا طلحة و يا زبير إنّ أخى سهل بن حنيف خليفة عليّ بن أبى طالب على المدينة و أقسم باللّه إن قتلتمونى ليضعنّ السيف في بنى أبيكم و أهليكم و رهطكم فلا يبقى منكم أحدا.
فكفّوا عنه و خافوا من قوله فتركوه،و أرسلت عايشة إلى الزبير أن اقتل السيالحة فإنّه قد بلغنى الّذي صنعوا بك قبل.فذبحهم و اللّه كما يذبح الغنم.ولى ذلك عبد اللّه ابنه و هم سبعون رجلا،و بقيت منهم بقيّة متمسّكون ببيت المال قالوا:لا نسلّمه حتّى يقدم أمير المؤمنين.فسار إليهم الزبير في جيش ليلا و أوقع بهم و أخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا.فحكى أنّ القتلى من السيالحة يومئذ أربع مأئة رجل، و كان غدر طلحة و الزبير بعثمان بن حنيف بعد غدرهم في بيعة عليّ غدرا في غدر، و كانت السيالحة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا،و خيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعليّ فاختار الرحيل فخلّوا سبيله فلحق بعليّ عليه السّلام فلمّا رآه بكى و قال له شيخ و جئتك أمردا.فقال عليّ عليه السّلام: «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» قالها ثلاثا.فذلك معنى قوله: فقدموا على عاملى بها و خزّان بيت مال المسلمين.
إلى آخره .ثمّ أقسم عليه السّلام إنّهم لو لم يصيبوا أى يقتلوا من المسلمين إلاّ رجلا واحدا متعمّدين قتله بغير ذنب جناه لحلّ له قتل ذلك الجيش كلّه،و-إن-زايدة.
فإن قلت:المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله لذلك الجيش كلّه بعدم