شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٠ - الخطبة المائة و اثنتان و سبعون في بيان من هو أحقّ بالخلافة و من تتمّ به البيعة
أَلاَ وَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا- وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ- لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لاَ مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ- وَ لاَ الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ- أَلاَ وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لاَ تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا- وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا- فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا وَ أَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا- وَ سَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا- وَ انْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا- وَ لاَ يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا- وَ اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ- أَلاَ وَ إِنَّهُ لاَ يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ- بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ- أَلاَ وَ إِنَّهُ لاَ يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ- حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ- أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ- وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ
[المعنى ]
أقول:صدر هذا الفصل من ممادح الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
فشهادة كونه أمينا على التنزيل من التحريف و التبديل العصمة،و شهادة ختامه للرسل قوله تعالى «وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ» و كونه بشير رحمته بالثواب الجزيل و نذير نقمته بالعذاب الوبيل قوله تعالى «إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً» .
ثمّ أردفه ببيان أحكام :
الأوّل:بيان أحكام الّذي هو أحقّ الناس بأمر الخلافة
،و حصر الأحقّ به في أمرين:أحدهما أقوى الناس عليه و هو الأكمل قدرة على السياسة و الأكمل علما بمواقعها و كيفيّاتها و كيفيّة تدبير المدن و الحروب و ذلك يستلزم كونه أشجع الناس.
و الثاني أعملهم بأوامر اللّهفيه،و مفهوم الأعمل بأوامر اللّه يستلزم الأعلم باصول الدين و فروعه ليضع الأعمال مواضعها،و يستلزم أشدّ حفاظا على مراعاة حدود اللّه