شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة المائة و ثمان و ستّون ألقاها عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
فأمّا قوله : و سأمسك الأمر ما استمسك.إلى آخره.
فاعلم أنّ هذا الكلام إنّما صدر عنه عليه السّلام بعد إكثار القول عليه في أمر عثمان و اضطراب الأمر من قبل طلحة و الزبير و نكثهما للبيعة بسبب هذه الشبهة مع كونهما من أكابر الصحابة،و تشتّت قلوب كثير من المسلمين عنه.فحينئذ أشار بعض الصحابة بأخذ القصاص من قتلة عثمان تسكينا لفتنة طلحة و الزبير و معاوية لغلبة الظنّ حينئذ بمخالفته و اضطراب أمر الشام فقال الكلام:أى قد أبديت هذا العذر فإن لم يقبلوا منّى فسأمسك الأمر:أى أمر الخلافة بجهدى فإذا لم أجد بدّا :أى من قتال من يبغى و ينكث فآخر الدواء الكىّ :أى الحرب و القتال لأنّها الغاية الّتي ينتهى أمر العصاة إليها و مداواة أمراض قلوبهم كما تنتهى مداواة المريض إلى أن يكوى.و باللّه التوفيق.
١٦٨-و من خطبة له عليه السّلام
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَ أَمْرٍ قَائِمٍ- لاَ يَهْلِكُ عَنْهُ إِلاَّ هَالِكٌ- وَ إِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُشَبَّهَاتِ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ- إِلاَّ مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا- وَ إِنَّ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ- فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ وَ لاَ مُسْتَكْرَهٍ بِهَا- وَ اللَّهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلاَمِ- ثُمَّ لاَ يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً- حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَدْ تَمَالَئُوا عَلَى سَخْطَةِ إِمَارَتِي- وَ سَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ- فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ هَذَا الرَّأْيِ- انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ- وَ إِنَّمَا