شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠ - الخطبة الثالث و المائة في ذكر ما للإسلام من الأوصاف المحمودة
لِمَنْ تَوَكَّلَ- وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ- فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ وَ أَوْضَحُ الْوَلاَئِجِ- مُشْرَفُ الْمَنَارِ مُشْرِقُ الْجَوَادِّ- مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ كَرِيمُ الْمِضْمَارِ- رَفِيعُ الْغَايَةِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ- مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ شَرِيفُ الْفُرْسَانِ- التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ- وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ- وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ- وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ
[اللغة]
أقول: الأبلج: الواضح المشرق .و الوليجة : بطانة الرجل و خاصّته .
و المضمار: محلّ تضمير الخيل للسباق .و الحلبة: خيل يجمع من مواضع متفرّقة للسباق،و قد تطلق على مجمعها .و السبقة: ما يستبق عليه من الخطر .
[المعنى ]
و قد حمد اللّه سبحانه باعتبار ما أنعم به من وضع شريعة الإسلام للعقول لتسلك بها إليه ،و أشار بشرائعه إلى موارد العقول من أركانه،و تسهيله لها إيضاح قواعده و خطاباته بحيث يفهمهما الفصيح و الألكن و يشارك الغبىّ في ورود مناهلها الفطن الذكىّ ،و إعزاز أركانه حمايتها و رفعها على من قصد هدمه و إطفاء نوره مغالبة من المشركين و الجاهلين.
[مدح الإسلام بأوصاف أسندها إلى مفيضه و شارعه سبحانه
و تعالى]
ثمّ مدح الإسلام بأوصاف أسندها إلى مفيضه و شارعه سبحانه و تعالى :
أحدها:
تشبيه جعله أمنا لمن علقه .و ظاهر كونه أمنا لمن تعلّق به في الدنيا من القتل و في الآخرة من العذاب .
الثاني:
و سلما لمن دخله :أى مسالما له،و في الأوّل ملاحظة لتشبيهه بالحرم باعتبار دخوله،و في الثاني ملاحظة لشبهه بالمغالب من الشجعان باعتبار مسالمته.
و معنى مسالمة الإسلام له كونه محقون الدم مقرّرا على ما كان يملكه فكأنّ الإسلام سالمه أو صالحه لكونه لا يقتصّ ما يؤذيه بعد دخوله فيه .
الثالث:
كونه برهانا لمن تكلّم به :أى فيه ما هو برهان .
الرابع:
كونه شاهدا لمن خاصم به :و الشاهد أعمّ من البرهان لتناوله الجدل