شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
الفعلىّ كما أنّ المراعي المحسوسة من النبات و العشب غذاء للأبدان الحيوانيّة الّتى بها يقوم وجودها.
الثاني عشر : فيه شفاء المشتفي :أي طالب الشفاء منه:أمّا في الأبدان فبالتعوّذ به مع صدق النية فيه و سلامة الصدور،و أمّا في النفوس فلشفائها به من أمراض الجهل.
الثالث عشر : و كفاية المكتفي ،و أراد بالمكتفي طالب الكفاية:أمّا من الدنيا فلأنّ حملة القرآن الطالبين به المطالب الدنيويّة هم أقدر أكثر الناس على الاحتيال به في تحصيل مطالبهم و كفايتهم بها،و أمّا في الآخرة فلأنّ طالب الكفاية منها يكفيه تدبّر القرآن و لزوم مقاصده في تحصيل مطلوبه منها،و باللّه التوفيق.
١٥٢-و من خطبة له عليه السّلام
[القسم الأول]
وَ هُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ- وَ يَغْدُو مَعَ الْمُذْنِبِينَ بِلاَ سَبِيلٍ قَاصِدٍ وَ لاَ إِمَامٍ قَائِدٍ
[المعنى ]
استعارة أقول:هذا الفصل يشتمل على صفة مطلق الضالّ ،و أشار بالمهلة إلى مدّة عمره المضروبة له من اللّه تعالى،و يهويه مع الغافلين إلى سقوطه و انخراطه في سلكهم بسبب جهله و غفلته عمّا يراد به،و استعار لفظ الهوى لذلك الانخراط و تلك المتابعة، و وجه المشابهة أنّ المنهمك في مجارى الغفلة و مسالك الجهل ينحطّ بها عن درجة أهل السلامة،و يهوى في مهابط الهلاك و هي الرذائل المبعّدة عن اللّه تعالى كما أنّ الهاوى من علوّ كذلك ، و يغدو مع المذنبين موافقته لهم فيما هم فيه،و مسارعته إلى المعاصى من غير أن يسلك سبيلا قاصدا للحقّ و يتّبع إماما يقوده إليه من استاد مرشد أو كتاب أو سنّة،و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] منها
حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ- وَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلاَبِيبِ غَفْلَتِهِمُ- اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً وَ اسْتَدْبَرُوا مُقْبِلاً- فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا