شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٧ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و تسع و سبعين في ذمّ أصحابه
الإضافة و أتوا باللام للتأكيد .ثمّ أقسم إن جاء يومه:أى وقت موته ليفرقنّ بينهم و بينه و هو تهديد لهم بفراقه و انشعاب امورهم بعده.
و قوله: و ليأتينّى.
حشوة لطيفة و أتى به مؤكّدة لأنّ إتيان الموت أمر محقّق،و كأنّه ردّ بها ما يقتضيه إن من الشكّ فحسنت هذه الحشوة بعدها .ثمّ أخذ في التضجّر منهم، و أخبرهم أنّه لصحبتهم مبغض،و أنّه غير كثير بهم لأنّ الكثرة إنّما تراد للمنفعة فحيث لا منفعة فكأنّه لا كثرة.
و قوله : للّه أنتم.
جملة اسميّة فيها معنى التعجّب من حالهم،و مثله للّه أبوك و للّه درّك. استفهام انكارى ثمّ أخذ في استفهامهم عمّا يدّعون أنّه موجود فيهم،و هو الدين و الحميّة و الأنفة ،و من شأن الدين أن يجمع على إنكار المنكر،و الحميّة أن تشحذ و تثير القوّة الغضبيّة لمقاومة العدوّ استفهاما على سبيل العيب و الإنكار عليهم .
استفهام لتقرير التعجّب و قوله: أ و ليس عجبا.إلى قوله:و تختلفون علىّ.
استفهام لتقرير التعجّب من حاله معهم في تفرّقهم عنه حتّى عند الدعوة إلى العطاء،و من حال معاوية مع قومه في اجتماعهم عليه من غير معونة و لاعطاء.
فإن قلت:المشهور أنّ معاوية إنّما استجلب من استجلب من العرب بالأموال و الرغائب فلم قال:فيتّبعونه على غير معونة و لا عطاء؟ قلت:إنّ معاوية لم يكن يعطى جنده على وجه المعونة و العطاء المتعارف بين الجند،و إنّما كان يعطى رؤساء القبائل من اليمن و الشام الأموال الجليلة ليستعبدهم بها و اولئك الرؤساء يدعون أتّباعهم من العرب فيطيعونهم.فصادق إذن أنّهم يتّبعونه على غير معونة و عطاء،و أمّا هو عليه السّلام فإنّه كان يقسّم بيوت الأموال بالسويّة بين الأتباع و الرؤساء على وجه الرزق و العطاء،لا يرى لشريف على مشروف فضلا،و كان أكثر من يقعد عن نصرته من الرؤساء لما يجدونه في أنفسهم من أمر المساواة بينهم و بين الأتباع،و إذا أحسّ الأتباع بذلك تخاذلوا أيضا متابعة