شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٣ - الخطبة المائة و أربع و ثمانون يصف فيها المتّقين بما لهم من الفضائل
أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا- فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا؟أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟- فَقَالَ ع وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ- وَ سَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ فَمَهْلاً لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا- فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ
[المعنى]
أقول:و من هاهنا اختلفت نسخ النهج فكثير منها تكون هذه الخطبة فيها أوّل المجلد الثاني منه بعد الخطبة المسمّاة بالقاصعة،و يكون عقيب كلامه للبرج بن مسهر الطائى قوله:و من خطبة له عليه السّلام «الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي» لا تدركه الشواهد و لا تحويه المشاهد،و كثير من النسخ تكون هذه الخطبة فيها متّصلة بكلامه عليه السّلام للبرج بن مسهر و يتأخّر تلك الخطبة فيكون بعد قوله:و من كلامه له عليه السّلام و هو يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يتّصل ذلك إلى تمام الخطبة المسمّاة بالقاصعة.ثمّ يليه قوله:باب المختار من كتب أمير المؤمنين و رسائله،و عليه جماعة الشارحين كالإمام قطب الدين أبى الحسن الكيدرىّ و الفاضل عبد الحميد بن أبى الحديد،و وافقتهم هذا الترتيب لغلبة الظنّ باعتمادهم على النسخ الصحيحة .فأمّا همام هذه فهو همام بن شريح بن يزيد بن مرّة بن عمرو بن جابر بن عوف الأصهب،و كان من شيعة على عليه السّلام،و أوليائه ناسكا عابدا،و تثاقله عليه السّلام عن جوابه لما رأى من استعداد نفسه لأثر الموعظة،و خوفه عليه أن يخرج به خوف اللّه إلى انزعاج نفسه و صعوقها .فأمره بتقوى اللّه:أى في نفسه أن يصيبها فادح بسبب سؤاله، و أحسن :أى أحسن إليها بترك تكليفها فوق طوقها،و لذلك قال عليه السّلام حين صعق همام : أما و اللّه لقد كنت أخافها عليه .فحيث لم يقنع همام إلاّ بما سأل،و عزم عليه بذلك:أى ألحّ عليه في