شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٠ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السادسة عشر و المائة في الدعاء على أصحابه مصدّرا بالاستفهام عن أحوالهم القبيحة
إخوانهم تنبيها لهم على أنّهم أمثالهم في اللحاق بمن سلف و الانقطاع عمّن يبقى، و روى عن أصل إخوانكم:أى أقربهم أصلا إليكم،و فائدة هذا الاعتبار تذكّر الموت و العمل لما بعده.
١١٥-و من كلام له عليه السّلام
أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ- وَ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ- وَ الْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ- وَ الْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ- بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ وَ أَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ- فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشِّ- سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ- فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ
[اللغة]
أقول: الجنن: جمع جنّة و هى ما استترت به من سلاح .و بطانة الرجل:
خاصّته .
و قد اشتمل هذا الفصل على استمالة طباع أصحابه إلى مناصحته في الحرب.
فمدحهم بكونهم من أهل الدين .ثمّ بالشجاعة .ثمّ بإعلامهم أنّهم من أهل خاصّته الّذين يعتمد عليهم في ضرب المدبر و طاعة المقبل،و طلب منهم الإعانة بمناصحة صادقة سليمة من الشكّ في صحّة إمامته و أنّه أولى بالأمر من غيره فلذلك أقسم أنّه كذلك.و قد سبق بيانه.
١١٦-و من كلام له عليه السّلام
و قد جمع الناس و حضهم على الجهاد فسكتوا مليا فقال عليه السّلام:أ مخرسون أنتم؟فقال قوم منهم:يا أمير المؤمنين،إن سرت سرنا معك،فقال عليه السّلام مَا بَالُكُمْ لاَ سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ وَ لاَ هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ- أَ فِي مِثْلِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ