شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
[اللغة]
أقول: المدخول: الّذي فيه شبهة و ريبة،و كذلك المعلول:الغير الخالص .
و الضمار: الّذي لا يرجى من الموعود .و المقتصّ للأثر: أى المتّبع له .و القضم:
الأكل بأدنى الفم .و الهضيم: الخميص لقلّة الأكل .و المحادّة: المعاداة .و الرياش: الزينة .و المدرعة. الدرّاعة .و أغرب: أى تباعد .
[المعنى ]
و مساق الكلام يقتضي ذمّ من يدّعى رجاء اللّه و لا يعمل له و تنبيه أنّ رجائه ليس بخالص بتكذيبه و بيان تقصيره في العمل.
فقوله: يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللّه.
ذكر صورة الدعوى الحاليّة أو المقاليّة.
و قوله: كذب و العظيم.
ردّ لتلك الدعوى مؤكّدا بالقسم البارّ،و إنّما قال:و العظيم دون اللّه لأنّ ذكر العظمة هنا أنسب للرجاء .
و قوله: ما باله.إلى قوله:عرف رجاءه في عمله.
قياس من الشكل الثاني بيّن فيه أنّه غير راج.و تلخيصه أنّ هذا المدّعي للرجاء غير راج،و مراده الرجاء التامّ الّذي يجتهد في العمل له و لذلك قال: إلاّ رجاء اللّه فإنّه مدخول فنبّه بأنّ فيه رخلا على وجوده إلاّ أنّه غير خالص،و بيان الدليل أنّ كلّ من رجا أمرا من سلطان أو غيره فإنّه يخدمه بخدمته التامّة و يبالغ في طلب رضاه و يكون عمله له بقدر قوّة رجائه له و خلوصه،و يرى هذا المدّعى للرجاء غير عامل فيستدلّ بتقصيره في الأعمال الدينيّة على عدم رجائه الخالص في اللّه،و كذلك قوله: و كلّ خوف محقّق إلاّ خوف اللّه فإنّه معلول .توبيخ للسامعين في رجاء اللّه تعالى مع تقصيرهم في الأعمال الدينيّة،و تقدير الاستثناء الأوّل مع المستثنى منه:
و كلّ رجاء لراج يعرف في عمله أى يعرف خلوص رجائه فيما يرجوه إلاّ رجاء الراجي للّه فإنّه غير خالص.و روى و كلّ رجاء إلاّ رجاء اللّه فإنّه مدخول،و التقدير و كلّ رجاء محقّق أو خالص.لتطابق الكلّيّتين على مساق واحد،و ينبّه على الاضمار في الكلّيّة الاولى قوله في الثانية:محقّق.فإنّه تفسير المضمر هناك .