شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٦ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و تسع و ستّين مخاطبا به من أرسله أهل البصرة ليعلموا حاله مع أصحاب الجمل
أى أرادوا إخراج هذا الأمر عن أهل بيت الرسول آخرا كما أخرجوه أوّلا،أو صرف هذا الأمر عنهم بعد إقباله إلى ما كان عليه من إدباره عنهم .ثمّ أخبر بما عليه من الحقّ إن أطاعوه الطاعة غير المدخولة،و هي أن يعمل فيهم بكتاب اللّه و يسير سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القيام بحقوقه الّتي أوجبها و إقامة سننه، و ذلك هو الواجب على الإمام.و باللّه التوفيق.
١٦٩-و من كلام له عليه السّلام
كلّم به بعض العرب
، و قد أرسله قوم من أهل البصره لمّا قرب عليه السّلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبيّن له عليه السّلام من أمره معهم ما علم به أنّه على الحقّ.ثمّ قال له:بايع.فقال:إنّى رسول قوم و لا احدث حدثا دونهم حتّى أرجع إليهم.كذا في أكثر النسخ لكن في آخر بعضها بعد قول الرجل«فبايعته عليه السّلام».و الرجل يعرف بكليب الجرمىّ.
أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً- تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ- فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَ أَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَإِ وَ الْمَاءِ- فَخَالَفُوا إِلَى الْمَعَاطِشِ وَ الْمَجَادِبِ مَا كُنْتَ صَانِعاً- قَالَ كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَ مُخَالِفَهُمْ إِلَى الْكَلَإِ وَ الْمَاءِ-فقال عليه السلام:
فامدد إذا يدك!فقال الرجل:فو اللّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة على،فبايعته عليه السّلام
[المعنى ]
أقول:الجرمىّ:منسوب إلى بنى جرم،و كان قوم من أهل البصرة بعثوه إليه عليه السّلام ليستعلم حاله أهو على حجّة أم على شبهة؟فلمّا رآه و سمع لفظه لم يتخالجه شكّ في صدقه فبايعه،و كان بينهما الكلام المنقول. تمثيل و لا ألطف من التمثيل الّذي جذبه به عليه السّلام فالأصل في هذا التمثيل هو حالة هذا المخاطب في وجدانه للماء