شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٤ - الخطبة المائة و تسع و أربعون في الملاحم
و السنّة و سلكوا طرفى الإفراط و التفريط منها كما قال عليه السّلام فيما قبل:اليمين و الشمال مضلّة و الطريق الوسطى هى الجادّة.و قد سبق تفسير ذلك مستوفي.و مسالك الغىّ:أطراف الرذائل من الفضايل الّتى عدّدناها كالحكمة و العفّة و الشجاعة و العدالة و ما تحتها،و مذاهب الرشد:هى تلك الفضايل،و ظعنا و تركا مصدران قاما مقام الحال.
و قوله : فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد.
ذلك الاستعجال إشارة إلى ما كانوا يتوقّعونه من الفتن الّتى أخبر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن وقوعها في المستقبل،و كانوا في أكثر الوقت يسألونه عليه السّلام عنها فقال:لا تستعجلوا ما هو كائن:أى لا بدّ من وقوعه و هو مرصد معدّ . و لا تستبطئوا ما يجيء به الغد:
أى من الفتن و الوقايع.
و قوله : فكم من مستعجل.إلى قوله:لم يدركه.
ذمّ للاستعجال و الاستبطاء لهذا الموعود كقوله «وَ عَسىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ » ١و ما أقرب اليوم من تباشير غد :أى من البشرى بغد.كقوله:غد ما غد ما أقرب اليوم من غد،و كقوله:و إن غدا للناظرين قريب .ثمّ أخذ في تقريب ذلك الموعود من الفتن فقال:هذا إبّان ورود كلّ موعود به أو وقت دنوّ ظهور ما لا تعرفون من تلك الامور بالتفصيل.
و قوله : ألا و إنّ من أدركها منّا.
أى من أدرك تلك الفتن من أهل بيته الأئمّة الأطهار استعارة مرشحة يسرى فيها بسراج المنير .و استعار لفظ السراج لكمالات نفسه الّتى استضاءت بها في طريق اللّه من العلوم و الأخلاق الفاضلة،و لفظ المنير ترشيح .و هو إخبار عن معرفته للحقّ و تمييزه من الباطل ،و أنّ تلك الفتن لا توقع له شبهة و لا تأثير لها في عقيدته الصادقة الصافية بل يتصرّف فيها منقادا لأنوار اللّه على صراطه المستقيم لا يلويه عنه ملو بل يقتفى فيه أثر آبائه الصالحين و يلتزم مكارم الأخلاق فيحلّ ما
١) ٢-٢١٣