شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
أى غابت أذهانهم في سكرة الجهل فهم على سنّة من آل فرعون و طريقته،و إنّما نكّر السنّة لأنّه يريد بها مشابهتهم في بعض طرائقهم،و آل فرعون أتباعه.
و قوله : من منقطع إلى الدنيا.إلى آخره.
تفصيل لهم باعتبار كونهم على سنّة من آل فرعون فمنهم المنقطع إلى الدنيا المنهمك في لذّاتها المكبّ على تحصيلها ،و منهم المفارق للدين المباين له و إن لم يكن له دنيا،و المنفصلة مانعة الخلوّ بالنسبة إلى المشار إليهم،و يحتمل أن يريد مانعة الجمع،و يشير بمفارق الدين إلى من ليس براكن إلى الدنيا ككثير ممّن يدعى الزهد مع كونه جاهلا بالطريق فتراه ينفر من الدنيا و يحسب أنّه على شيء مع أنّ جهله بكيفيّة سلوك سبيل اللّه يقوده يمينا و شمالا عنها.و باللّه التوفيق.
١٥٠-و من خطبة له عليه السّلام
[القسم الأول]
وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ- وَ الاِعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ؟مُحَمَّداً؟ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ- لاَ يُؤَازَى فَضْلُهُ وَ لاَ يُجْبَرُ فَقْدُهُ- أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلاَدُ بَعْدَ الضَّلاَلَةِ الْمُظْلِمَةِ- وَ الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ وَ الْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ- وَ النَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ- وَ يَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ- يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلاَيَا قَدِ اقْتَرَبَتْ- فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ وَ احْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ- وَ تَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ وَ اعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ- عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا- وَ انْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا- تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ وَ تَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ-