شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة المائة و خمسون في التحذير عمّا يقع من بعده من بوائق النقمة بأيدى الظلمة
جمع بائقة،و هي الداهية .و القتام بفتح القاف: الغبار .و العشوة بكسر العين:
الأمر على غير بيان و وضوح .و الفظاعة: تجاوز الأمر الشديد الحدّ و المقدار .
و السلام بالكسر: الحجارة الصمّ واحدها سلمة بكسر السين .و المريحة: المنتنة .
و يتزايلون: يتفارقون .و نجومها: طلوعها .و أشرف لها: أى انتصب لدفعها .
و التكادم: التعاضّ بأدنى الفم .و العانة: القطيع من حمر الوحش .و المسحل: المبرد، و المسحل:حلقة تكون في طرف شكيمة اللجام مدخلة في مثلها .و الوحدان: جمع واحد .و العبيط: الخالص الطرىّ .
[المعنى ]
و صدّر هذا الفصل باستعانة اللّه تعالى على ما يدحر الشيطان و يزجر به.و ذلك هو العبادات و الأعمال الصالحة المستلزمة لطرده و زجره و تطويعه،و على الاعتصام من حبائله و مخاتله.و هي الشهوات و اللذّات الدنيويّة،و استعار لها لفظ الحبايل و هي أشراك الصايد لمشابهتها إيّاها في استلزام الحصول فيهما للبعد عن السلامة و الحصول في العذاب ،و من ممادح الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كونه نجيبا للّه:أى مختارا، و روى نجيّه،و صفوة له من خلقه لا يوازى فضله :أى لا يحصل مثله في أحد.
إذ كان كماله في قوّتيه النظريّة و العمليّة غير مدرك لأحد من الخلق،و من كان كذلك لم يجبر فقده إلاّ بقيام مثله من الناس،و إذ لا مثل له فيهم فلا جبران لفقده.
استعارة-مجاز و قوله : أضاءت به البلاد بعد الضلالة.
أى ضلالة الكفر،و وصفها بالظلمة لعدم الاهتداء فيها للحقّ.و الوصف مستعار، و كذلك وصف الإضاءة به مستعار لاهتداء الخلق به في معاشهم و معادهم،و إسناد الإضاءة إلى البلاد مجاز .أو الجهالة الغالبة على أكثر الخلق،و أراد الجهل بالطريق إلى اللّه تعالى و بكيفيّة نظام المعاش ممّا بيّنه هو و كشفه بشريعته. و الجفوة الجافية يريد غلظة العرب و ما كانوا عليه من قساوة القلوب و سفك الدماء،و وصفها بما اشتقّ منها مبالغة و تأكيدا لها،و أراد الجفوة القويّة . و الناس يستحلّون الحريم الواو للحال و العامل أضاءت و يستذلّون الحكيم ،و ظاهر من عادة العرب إلى الآن استذلال من عقل منهم و حلم عن الغارة و النهب و إثارة الفتن،و استنهاضه بنسبته