شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٦ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و تسع و عشرين لأبى ذرّ لمّا اخرج إلى ربذة
الكتاب.قلت:بل فينا و فيهم.فكتب معاوية إلى عثمان يشكومنّى في ذلك فكتب إلىّ أن أقدم علىّ فقدمت عليه فامثال الناس علىّ كأنّهم لم يعرفوني فشكوت ذلك إلى عثمان فخيّرنى فقال:أنزل حيث شئت فنزلت الربذة.و هذا قول من نزّه عثمان عن ظلم أبى ذرّ و نفيه.إذ كان خروجه إلى الربذة باختياره،و قيل:بل كان يغلّظ القول في إنكار ما يراه منكرا و في حقّ عثمان،و يقول:لم تبق أصحاب محمّد على ما عهد.و ينفرّ بهذا القول و أمثاله عنه.فأخرجه لذلك،و خطابه عليه السّلام لأبى ذرّ أليق بالقول الثاني.
فقوله : إنّك عضبت للّه.
شهادة له أنّ إنكاره لما ينكره إنّما يقصد به وجه اللّه تعالى.
و قوله : إنّ القوم خافوك على دنياهم.
أى على أمر الخلافة بالتنفير عنهم، و خفتهم على دينك باجتناب موافقتهم و أخذ عطائهم على غير السنّة.
و قوله : فاترك.إلى قوله:منعوك.
أى اترك لهم دنياهم و انج بدينك فما أحوجهم إلى دينك و أغناك عن دنياهم.
و قوله : ستعلم من الرابح غدا و الأكثر حسّدا.
أشار به إلى يوم القيامة،و ظاهر كون تارك الدنيا أربح من المقبل عليها.و أكثريّة الحسّد من لواحق أكثريّة الربح.
و قوله : و لو أنّ السماوات.إلى قوله:مخرجا.
بشارة له بخلاصه ممّا هو فيه من ضيق الحال بسبب الإخراج،و شرط في ذلك تقوى اللّه إشارةً إلى قوله تعالى «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» ١قال ابن عبّاس قرء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» ،قال:من شبهات الدنيا،و من غمرات الموت و شدائد يوم القيامة.و ظاهر كون التقوى عند استشعارها سببا قاطعا لطمع المتّقى من الدنيا و قيناتها،و هو مستلزم لراجيه من مجاذبة النفس الأمّارة
١) ٦٥-٢.