شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الثانية عشر و المائة في الاستسقاء
«رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ» أى في سماء جوده،و قد علمت أنّ الجدّ في طلب الرزق يستند إلى ضعف التوكّل على اللّه و هو مستند إلى ضعف اليقين فيه و سوء الظنّ به،و ذلك يستلزم استناد العبد إلى نفسه و توكّله عليها.و جعلهم في طلب الرزق كمن تيقّن المضمون له مفروضا طلبه عليه،و المفروض عليه طلبه موضوعا عنه.مبالغة في قلّة احتفالهم بفرائض اللّه عليهم و اشتغالهم عنها بطلب الدنيا .
الرابعة عشر:نبّه على وجوب المحافظة على العمر بالعمل فيه للآخرة
،و على أولويّة مراعاته بالنسبة إلى مراعاة طلب الرزق بكون العمر لا يرجى من رجعته ما يرجى من رجعة الرزق فإنّ العمر في تقضّ و نقصان ،و ما فات منه غير عائد بخلاف الرزق فإنّه يرجى زيادته و جبران ما نقص منه في الماضى،و لمّا كان العمر الّذي من شأنه أن لا يعود ما فات منه طرفا للعمل و يفوت بفواته وجب تدارك العمل بتداركه،و قوله : الرجاء مع الجائى.يريد الرزق،و اليأس مع الماضى .يريد العمر.
و هو مؤكّد لما قبله .
الخامسة عشر:أنّه ختم بالآية اقتباسا من نور القرآن
،و وجه هذه الاقتباس أنّه لمّا كان الكلام في معرض جذب السامعين إلى العمل الّذي هو سبب تطويع النفس الأمّارة بالسوء للنفس المطمئنّة الّذي هو جزء من الرياضة،و كان التقوى عبارة عن الزهد في الدنيا الّذي حقيقته حذف الموانع الداخليّة و الخارجيّة عن القلب الّذي هو الجزء الثاني من الرياضة،و كان الإسلام هو الدين الحقّ المركّب من ذينك الجزئين لا جرم حسن إيراد الآية المشتملة على الأمر بالتقوى و الموت على الإسلام بعد الأمر بالعمل ليكون ذلك أمرا بإكمال الدين و إتمامه.و باللّه التوفيق.
١١٢-و من خطبة له عليه السّلام
في الاستسقاء
اَللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا- وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا- وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا- وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلاَدِهَا- وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا-