شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الثانية عشر و المائة في الاستسقاء
وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ- فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ «الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ» قال الشريف:قوله عليه السّلام«انصاحت جبالنا»أى:تشققت من المحول، يقال:انصاح الثوب،إذا انشق.و يقال أيضا:انصاح النبت و صاح و صوّح إذا جفّ و يبس.و قوله«و هامت دوابنا»أى:عطشت،و الهيام:العطش و قوله«حدابير السنين»جمع حدبار:و هى الناقة التي أنضاها السير فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب،قال ذو الرمة:-
حدابير ما تنفكّ إلاّ مناخة على الحسف أو نرمى بها بلدا قفرا
و قوله«و لا قزع ربابها»:القزع:القطع الصغار المتفرقة من السحاب، و قوله«و لا شفان ذهابها»فإن تقديره:و لا ذات شفان ذهابها،و الشفان:
الريح الباردة،و الذهاب:الأمطار اللينة،فحذف«ذات»لعلم السامع به.
[اللغة]
و أقول: اعتكرت: اختلطت و ازدحمت .و المخائل: جمع مخيلة للسحابة الّتى ترجى المطر .و المبتئس: الحزين .و المنبعق و المنبعج: السحاب المنصبّ بشدّة .
و الربيع هنا:المطر .و السقيا بالضمّ: الاسم من السقى .و المريع : المخصب .
و النجاد: جمع نجد و هو المرتفع من الأرض .و الضواحى: النواحى البارزة:أى أهل نواحينا .و المرملة: قليلة المطر .و المخضلة: الرطبة .و الودق: القطر .
و الجهام: المظلم الّذي لا ماء فيه .و الخلّب: الّتى يكذب الظنّ فيها .و المسنتون:
الّذين أصابتهم شدّة السنة .
[المعنى ]
و اعلم أنّه نبّه بقوله. ندعوك عن لا تؤاخذنا بأعمالنا و لا تأخذنا بذنوبنا.
على أنّ للذنوب و الأعمال الخارجة عن أوامر اللّه تأثير في رفع الرحمة.و سرّ ذلك