شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٧ - الخطبة الثالثة عشر و المائة في بعض أوصاف النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
أَمْوَالَكُمْ لاَ حَارِسَ لَهَا- وَ لاَ خَالِفَ عَلَيْهَا- وَ لَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ نَفْسُهُ- لاَ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا- وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ- وَ أَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ- فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ- وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ- وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ- وَ أَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ- قَوْمٌ وَ اللَّهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ- مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ- مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ- مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ- مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ- وَ أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ- فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ- وَ الْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ- أَمَا وَ اللَّهِ لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ- غُلاَمُ؟ثَقِيفٍ؟ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ- يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ- وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ- إِيهٍ؟أَبَا وَذَحَةَ؟ قال الشريف:أقول:الوذحة:الخنفساء،و هذا القول يرمىء به إلى الحجاج،و له مع الوذحة حديث ليس هذا موضوع ذكره.
[اللغة]
أقول: الصعدات: جمع الصعد،و هو جمع صعيد و هو وجه الأرض.
و اللدم و الالتدام: ضرب الوجه و نحوه .و رأى ميمون: مبارك .و قدما بضمّ القاف و الدال: أى تقدّموا و لم ينثنوا .و الوجيف: ضرب من السير فيه قوّة .و الوذحة:
كما قيل-كنية للخنفساء.و لم ينقل ذلك في المشهور من كتب اللغة و إنّما المشهور أنّها القطعة من بعر الشاة تنعقد على أصواف أذنابها و تتعلّق بها .
[المعنى]
و هذا الفصل من خطبة له بالكوفة يستنهض فيها أصحابه إلى حرب الشام، و يتبرّم من تقاعدهم عن صوته.فنبّههم أوّلا على جهلهم بما سيقع من الفتن في الإسلام ممّا غاب عنهم علمه-و علمه هو من اللّه و رسوله-بحيث لو تصوّروا ما علمه منها لاحتال كلّ منهم في الخلاص لنفسه،و لهاموا على وجه الأرض باكين من تقصيرهم في أعمالهم