شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٠ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و إحدى و ثلاثين في وجوب الشكر في طوارى الأحوال
و نبّه بذلك على وجوب شكر اللّه تعالى في طوارى السرّاء و الضرّاء و حالتى الشدّة و الرخاء ،فأمّا وصفه له بالباطن و الحاضر و العالم فقد سبق شرحه غير مرّة و مصداق الوصفين الأوّلين قوله تعالى «يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ» ١،و مصداق الأخيرين قوله تعالى «يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ» ٢و كذلك سبقت الإشارة إلى سرّ الشهادتين.و نجيبه و بعيثه :منتخبه و مبعوثه.فعيل بمعنى مفعول.
و قوله : شهادة يوافق فيها.إلى آخره.
أى شهادة خالصة من النفاق و الرياء.و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] منه:
:فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِدُّ لاَ اللَّعِبُ- وَ الْحَقُّ لاَ الْكَذِبُ- وَ مَا هُوَ إِلاَّ الْمَوْتُ قَدْ أَسْمَعَ دَاعِيهِ- وَ أَعْجَلَ حَادِيهِ- فَلاَ يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ- فَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ- مِمَّنْ جَمَعَ الْمَالَ وَ حَذِرَ الْإِقْلاَلَ- وَ أَمِنَ الْعَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ وَ اسْتِبْعَادَ أَجَلٍ- كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ- وَ أَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ- مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا- يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ- حَمْلاً عَلَى الْمَنَاكِبِ- وَ إِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ- أَ مَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً- وَ يَبْنُونَ مَشِيداً وَ يَجْمَعُونَ كَثِيراً- كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً- وَ مَا جَمَعُوا بُوراً- وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ- وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ- لاَ فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ- وَ لاَ مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ- فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ مَهَلُهُ- وَ فَازَ عَمَلُهُ
١) ٢٠-٦
٢) ٤٠-٢٠.