شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٤ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و اثنتين و أربعين في الاستسقاء
[اللغة]
أقول: أقلع عن خطيئته: إذا رجع عنها و تاب .و المثاور: المواثب .
و الزلفة: القربى و المنزلة .و الواجم: الّذي اشتدّ حزنه حتّى سكت من الكلام .
و النافعة: المروية .و القيعان: جمع قاع:و هو المستوى من الأرض .و البطنان: جمع البطن:و هو ما انخفض من الأرض .
[المعنى ]
و اعلم أنّا بيّنا فيما سبق أنّ الجود الإلهىّ لا بخل فيه و لا منع من جهته، و إنّما يكون منع الكمالات في هذه الحياة بعدم الاستعدادات لها فكلّ مستعدّ لأمر ملاق له و فايض عليه.إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه عليه السّلام صدّر هذا الفصل بتنبيه العباد على وجوب الاستعداد لرحمة اللّه الّتي ارتفعت عنهم بحبس المطر،و ذلك في قوله : ألا و إنّ الأرض.إلى قوله:و بادر منيّته .فنبّههم أوّلا في ذلك الصدر على أنّ الأرض الّتي هي كالأمّ للنبات و الزرع،و السماء الّتي هى كالأب مطيعتان لربّهم، و أشار بالسماء إلى السحاب أو إلى السماوات لكونها بحركاتها أسبابا معدّة لكلّ ما في هذا العالم من الحوادث،و أشار بطاعتهما إلى دخولهما تحت حكم القدرة الإلهيّة،و أشار بقوله : و ما أصبحنا.إلى قوله:ترجوا أنّه منكم .إلى لطيفة:و هي أنّ الحوادث الحادثة في هذا العالم من العاليات ليست مقصودة بالذات لها فيكون ذلك منها لأجل توجّع للناس أو لأجل قرابة و منزلة بينهم و بينها،و لا لخير ترجو أنّه منهم كما هو المتعارف من منافع الناس بعضهم لبعض لأنّ السماوات و الأرض غنيّة عنها لكنّ لمّا كانت السماوات متحرّكه دائما طلبا لكمالاتها اللائقة بها من واهبها -جلّ و علا-و مسخّرة بأمره عرض عن هذه الحركات و الاتصالات إعداد الأرض لقبول النبات و الزرع و وجود الحيوانات الّتي هي أرزاق لها و بها قوام وجودها فكانت مصالح هذه الحيوانات إذن منوطة بتلك الحركات و جارية على وفقها بإذن المدبّر العزيز الحكيم سبحانه،و إلى ذلك أشار بقوله : و لكن.إلى قوله:
فأقامتا ،و غرضه ممّا سبق إلى هاهنا أن يقرّر في النفوس عظمة اللّه سبحانه و أنّ الأرزاق و أسبابها منسوبة إليه و منه حتّى تتوجّه النفوس إليه بالإقلاع عن الذنوب الّتي هى حجب لها عن إفاضة الرحمة عليها منه .ثمّ بيّن بعده أنّ اللّه سبحانه إنّما