شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٥ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و إحدى و ستّين في جواب من سئله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به
أى حديث مبهم لا يدرى كيف هو،و ذلك أنّه قيل:إنّ خالدا هو الّذي ذهب بالرواحل.فكان عنده لبس في أمرها.فأمّا استشهاده عليه السّلام به فالمرويّ في استشهاده النصف الأوّل من البيت،و وجه مطابقته لما هو فيه أنّ السابقين من الأئمّة و إن كانوا قد استبدّوا بهذا الأمر فحديثهم مفهوم.إذ لهم الاحتجاج بالقدمة في الإسلام و الهجرة و قرب المنزلة من الرسول و كونهم من قريش.فدع ذكرهم و ذكر نهبهم هذا المقام فيما سبق ،و لكن هات ما نحن فيه الآن من خطب معاوية بن أبي سفيان،و الخطب هو الحادث الجليل،و أراد هات ذكر خطبه فحذف المضاف للعلم به،و أشار به إلى الأحوال الّتي أدّت إلى أن كان معاوية منازعا له في هذا الأمر مع بعده عنه حتّى صار قائما عند كثير من الناس مقامه .
و قوله: فلقد أضحكنى الدهر بعد إبكائه.
إشارة إلى غبنه ممّن تقدّم عليه في هذا الأمر،و ضحكه بعد ذلك تعجّب ممّا حكمت به الأوقات و اعتبار.ثمّ قال و لا عجب:أى ذلك أمر يجلّ عن التعجّب .
ثمّ أخذ في استعظامه فقال: يا له خطبا يستفرغ العجب :أى يفنيه حتّى صار كلا عجب و هو من باب الإغراق و المبالغة كقول ابن هانى:
قد سرت في الميدان يوم طرادهم فعجبت حتّى كدت لا أتعجّب
و يحتمل أن يكون قوله: و لا غرو و اللّه :أى إذا نظر الإنسان إلى حقيقة الدنيا و تصرّف أحوالها.فيكون قوله بعد ذلك: فيا له .استيناف لاستعظام هذا الأمر.
و كونه يكثر الاعوجاج ظاهر فإنّ كلّ امرء بعد عن الشريعة ازداد الأمر به اعوجاجا .
استعارة و قوله: حاول القوم.إلى قوله:ينبوعه.
فالقوم قريش،و مصباح أنوار اللّه استعارة لخاصّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أهل بيته،و كذلك ينبوعه استعارة لهم باعتبار كونهم معدنا لهذا الأمر و لوازمه،و وجه الاستعارتين ظاهر .يريد أنّهم حاولوا إزالة هذا الأمر عن مستقرّه و معدنه الأحقّ به و هو بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. استعارة ثمّ استعار لفظ الشرب الوبيىء لذلك الأمر،و لفظ