شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٩ - الخطبة المائة و خمس و سبعون يحذّر فيها من متابعة الهوى،و يحثّ فيها على الاستقامة و لزوم الصدق
يستند إليها في مسجد الكوفة-:كأنّى بالحجر الأسود منصوبا هاهنا و يحهم إنّ فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه و أنّه يمكث هاهنا مدّة ثمّ هاهنا مدّة-و أشار إلى مواضع-ثمّ يعود إلى ما وراءه و يأمّ مثواه.و وقع من القرامطة في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السّلام.
و أقول:في هذا النقل نظر لأنّ المشهور أنّ القرامطة نقلوا الحجر الأسود إلى أرض البحرين،و بنوا له موضعا وضعوه فيه يسمّى إلى الآن بالكعبة،و بقى هناك مدّة ثمّ أعيد إلى مكّة،و روي أنّه مات في المجيء به خمسة و عشرون بعيرا و عاد به إلى مكّة بعير ليس بالقوىّ،و ذلك من أسرار دين اللّه تعالى،و لم ينقل أنّهم نقلوه مرّتين،و اللّه أعلم.
١٧٥-و من خطبة له عليه السلام
اِنْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ وَ اتَّعِظُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ- وَ اقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ- وَ بَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ مِنْهَا- لِتَتَّبِعُوا هَذِهِ وَ تَجْتَنِبُوا هَذِهِ- فَإِنَّ؟رَسُولَ اللَّهِ ص؟ كَانَ يَقُولُ- إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ- وَ إِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ- وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلاَّ يَأْتِي فِي كُرْهٍ- وَ مَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلاَّ يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ وَ قَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ- فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً- وَ إِنَّهَا لاَ تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى- وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يُمْسِي وَ لاَ يُصْبِحُ- إِلاَّ وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ- فَلاَ يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا- فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَ الْمَاضِينَ