شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤ - الخطبة الثالث و المائة في ذكر ما للإسلام من الأوصاف المحمودة
[اللغة]
أقول: القبس: الشعلة .و أورى: أشعل .و الحابس: الواقف بالمكان .
و النزل: ما يهيّأ للنزيل من ضيافة و نحوها .و السناء: الرفعة .و الزمرة: الجماعة من الناس .و الناكب: المنحرف من الطريق .
[المعنى]
[فقوله:حتّى أورى.إلى قوله:لحابس .]
فقوله: حتّى أورى.إلى قوله:لحابس.
غاية لكلام مدح فيه النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ذكر جهاده و اجتهاده في الدين للغاية المذكورة، استعارة و استعار لفظ القبس لأنوار الدين المشتعلة لتقتبس منها نفوس الخلائق أنوار الهدى،و كذلك استعار لفظ العلم و أسند إليه تنويره .و يفهم منه أمران:
أحدهما:أنّه أظهر أنوارا جعلها أعلاما يهتدى بها في سبيل اللّه من حبسته [أجلسته خ]ظلمة الحيرة و الشبهة عن سلوكها فهو واقف على ساق التحيّر كقوله تعالى «وَ إِذٰا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قٰامُوا» ١كناية و كنّى بتلك الأعلام عن آيات الكتاب و السنن.
الثاني:أن يكون المراد بالأعلام أئمّة الدين،و تنويره لها تنوير قلوبهم بما ظهر عن نفسه القدسيّة من الكمالات و العلوم.
[و قوله:فهو أمينك المأمون .]
و قوله: فهو أمينك المأمون.
أى على وحيك ، و شهيدك يوم الدين :أى على خلقك ، و بعيثك نعمة :أى مبعوثك إليهم نعمة عليهم بهدايتهم به إلى جنّتك ، و رسولك بالحقّ رحمة لعبادك أن يقعوا في مهاوى الهلاك بسخطك «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ » ثمّ أردفه بالدعاء له صلّى اللّه عليه و آله و سلم فدعا اللّه أن يقسم له مقسما من عدله،و لمّا كان مقتضى عدل اللّه أن يبلغ نفسا هى محلّ الرسالة أقصى ما استعدّت له من درجات الكمال و يعدّها بذلك لكمال أعلى،دعا له أن يقسم له نصيبا وافرا من عدله يعدّه به للدرجات من رتب الوصول الغير المتناهية.
[و قوله:و اجزه مضاعفات الخير من فضلك .]
و قوله: و اجزه مضاعفات الخير من فضلك.
لمّا دعا له بما يستحقّه زاد على ذلك فدعا له بأن يتفضّل عليه بزيادة من فضله فيضاعف له ما يستحقّه من الخيرات.
١) ٢-١٩.