شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٥ - الخطبة المائة و تسع و أربعون في الملاحم
انعقد فيها و أشكل على الناس من الشبه ،و يفكّ ربق الشكّ من أعناق نفوسهم أو يفتدى فيها الأسرى فيفكّ ربق أسرهم و يعتقهم،و يصدع ما انشعب و التأم من ضلال يمكنه صدعه،و يشعب ممّا انصدع من أمر الدين ما أمكنه شعبه في ستره عن الناس لا يبصر القائف أثره و لو تابع إليه نظره ،و ما زالت أئمّة أهل البيت عليهم السّلام مغمورين في الناس لا يعرفهم إلاّ من عرّفوه أنفسهم حتّى لو تعرّفهم من لا يريدون معرفته لهم لم يعرّفهم،و لست أقول لم يعرف أشخاصهم بل لا يعرف أنّهم أهل الحقّ و الأحقّون بالأمر.
استعارة و قوله : ثمّ ليشحذنّ فيها قوم.
أي في أثناء ما يأتي من الفتن تشحذ أذهان قوم.و تعدّ لقبول العلوم و الحكمة كما يشحذ الحدّاد النصل،و لفظ الشحذ مستعار لإعداد الأذهان،و وجه الاستعارة الاشتراك في الإعداد التامّ النافع فهو يمضى في مسائل الحكمة و العلوم كمضىّ النصل فيما يقطع به،و هو وجه التشبيه المذكور .ثمّ أخذ في تفسير ذلك الشحذة و الإعداد، فقال : تجلّى بالتنزيل أبصارهم :أى تعدّ بالقرآن الكريم و دراسته و تدبّره أبصار بصائرهم لإدراك الحكمة و أسرار العلوم و ذلك لاشتمال التنزيل الإلهىّ عليها ، و يرمي التفسير في مسامعهم :أى يلقى إليهم تفسيره على وجهه من إمام الوقت. استعارة ثمّ عبّر عن أخذهم الحكمة و مواظبتهم على تلقّفها بعد استعدادهم لها بالغبوق و الصبوح ، و لفظ الصبوح و الغبوق مستعاران لكونهما حقيقتين في الشرب المخصوص المحسوس.
و هؤلاء المشار إليهم بالاستعداد للحكمة و أخذها هم علماء الأمّة من جاء منهم قبلنا و من في آخر الزمان من المستجمعين لكمالات النفوس السالكين لسبيل اللّه المرتضين في نظره و نظر الأئمّة من ولده بعده.
[القسم الثاني] منها
:وَ طَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ وَ يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ- وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ- وَ أَشَالُوا عَنْ لَقَاحِ