شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة المائة و ستّون في ذكر ممادح النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب و روى علما للساعة بكسر العين و هو مجاز إطلاقا لاسم المسبّب على السبب.إذ هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبب للعلم بالساعة ،و كنّى بوضع الحجر على الحجر عن البناء .ثمّ عقّب بتعظيم منّة اللّه تعالى على الناس حين أنعم عليهم به سلفا يتّبعونه و قائدا يقتفون أثره، و أردف ذلك بذكر بعض أحواله الّتي تأسّى به عليه السّلام فيها من ترك الدنيا و الإعراض عن الاستمتاع بها إلى غاية ترقيع مدرعته حتّى استحيا من راقعها و قول من قال له:ألا تنبذها و تلقيها و جوابه الحسن.
و قوله : فعند الصباح يحمد القوم السرى.
مثل يضرب لمحتمل المشقّة ليصل إلى الراحة فأصله أنّ القوم يسيرون في الليل فيحمدون عاقبة ذلك بقرب المنزل إذا أصبحوا.و مطابقة الصباح لمفارقة النفس البدن أو لإعراضها عنه و اتّصالها بالملأ الأعلى بسبب تلك الرياضة الكاملة و إشراق أنوار العالم العلوىّ عليها الّتي عنده تحمد عواقب الصبر على مكاره الدنيا و ترك لذّاتها و معاناة شدائدها مطابقة ظاهرة واقعة موقعها،و روى أنّه سئل عليه السّلام لم رقعت قميصك فقال:يخشع لها القلب و يقتدى بها المؤمنون.و ممّا نقل في زهده عليه السّلام ما رواه أحمد في مسنده عن أبي النور الحوّام بالكوفة قال:جاءني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى السوق و معه غلام له و هو خليفة فاشترى منّي قميصين و قال لغلامه:اختر أيّهما شئت فأخذ أحدهما و أخذ علىّ الآخر.ثمّ لبسه و مدّ يده فوجد كمّه افاضلة فقال:
اقطع الفاضل فقطعه،ثمّ كفّه و ذهب،و روى أحمد أيضا قال:لما أرسل عثمان إلى عليّ وجدوه مؤتزرا بعباءة محتجرا بعقال و هو يهنأ بعيرا له:أى يمسحه بالقطران و هو الهناء والاخبار فى ذلك كثيرة و بالله التوفيق.
١٦٠-و من خطبة له عليه السّلام
بَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَ الْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ- وَ الْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَ الْكِتَابِ الْهَادِي- أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ- أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ-