شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٥ - الخطبة السابع و المائة في اقتصاص حال النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
و أمّا العامّة فقد بيّنّا فيما سلف في ذكر الحجّ في الخطبة الاولى السرّ العامّ لجميع العبادات،و هى كونها متمّمة للغرض الثاني من أغراض العارف من الرياضة و معينة على تطويع النفس الأمّارة بالسوء للنفس المطمئنّة و تمرينها على موافقتها،و إذا لاح لك هذا السرّ فقد علمت أنّ جميع الآيات و الأخبار الواردة في فضلها يرجع معناها إليه كنهيها عن الفحشاء و المنكر في قوله تعالى «إِنَّ الصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ» إذ كان سببهما القوّة الروعيّة[التروّعيّة خ]إذا خرجت عن حكم العقل فإذا كانت الصلاة هي الّتي توجب دخولها تحت حكم العقل و العقل ناه عن الفحشاء و المنكر فقد كانت الصلاة هى السبب في الانتهاء فكانت ناهية،فظهر أيضا معنى كونها عماد الدين.إذ قال:بنى الإسلام على خمس.فكلّ منها عماد بحسب شرائطه فمن أخلّ بها فقد هدم بنيانه الّذي يصعد به إلى اللّه،و كذلك كونها مفتاحا للجنّة.إذ بها ينفتح باب من أبواب الوصول إلى اللّه،و لذلك ظهر التفاوت الّذي يشير إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في صلاة الرجلين من امّته فإنّه إذا كانت فائدة الصلاة هو الالتفات إلى اللّه تعالى بقمع الشيطان و كان أحد الرجلين في صلاته خاشعا لخشية اللّه مستحضرا لعظمته،و الآخر غافل عن هذه الجهة قد صرف الشيطان وجه قلبه إلى غير القبلة فأين أحدهما من الآخر،و كذلك ما أشار إليه من التخويف لمن يحوّل وجهه في الصلاة فإنّه نهى منه عن الغفلة عن الالتفات إلى اللّه و ملاحظة عظمته في حال الصلاة فإنّ الملتفت يمينا و شمالا ملتفت عن اللّه و غافل عن مطالعة أنوار كبريائه،و من كان كذلك فيوشك أن تدوم تلك الغفلة عليه فيتحوّل وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلّة عقليّته للامور العلويّة و عدم إكرامه بشيء من العلوم و القرب إلى اللّه،و كذلك غفران ذنب المصلّى بسبب تركه حديث نفسه بشيء من الدنيا فإنّه في تلك الحال يلتفت إلى اللّه تعالى غافل عن غيره،و الالتفات إليه هو روح العبادة و خلاصتها،و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:إنّما فرضت الصلاة و امر بالحجّ و الطواف و اشعرت المناسك لإقامة ذكر اللّه فإذا لم يكن في قلبك المذكور الّذي هو المقصود و المبتغى عظمته،و لا هيبته فما فيه ذكرك.و عن عايشة قالت:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم