شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٤ - الخطبة السابع و المائة في اقتصاص حال النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
أحدها:التصديق برسوله
.و إنّما قدّمه على سائر العبادات لأنّه أصل لها لا تصحّ بدونه .
الثاني:الجهاد في سبيله
،و قد عرفت فضائل الجهاد فيما سلف،و أشار إلى وجه فضيلته بكونه ذروة الإسلام، استعارة و استعار لفظ الذروة له ملاحظة لشبهه في العلوّ و المرتبة في الإسلام بالسنام للبعير و إنّما قدّمه على الصلاة لكون سالكه على يقين من لقاء اللّه و قوّة من التصديق بما جاء به الرسول حيث يلقى نفسه إلى التهلكة الحاضرة الّتي ربّما يغلب على ظنّه أو يتيقّنها،و لأنّه الأصل الأعظم في جمع العالم على الدين .
الثالث:
مجاز إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه كلمة الإخلاص ،و هى كلمة التوحيد المستلزمة لنفى الشركاء و الأنداد و هى معنى الإخلاص و لذلك اضيفت إليه،و وجه فضيلتها كونها «فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» فإنّ العقول السليمة البريّة عن شوائب العلائق البدنيّة و عوارض التربية شاهدة و مقرّة بما اخذ عليها من العهد القديم من توحيد صانعها و براءته عن الكثرة،و أطلق عليها اسم الفطرة و إن كانت الفطرة عليها مجازا إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه .
الرابع:
مجاز إطلاقا لاسم الكلّ على الجزء إقامة الصلاة ،و إنّما جعلها الملّة و إن كانت بعض أركان الدين لأنّها الركن القوىّ من أركانه فأطلق عليها ذلك اللفظ إطلاقا لاسم الكلّ على الجزء مجازا.
و أعلم أنّ للصلاة فضائل و أسرار يجب التنبيه عليها:أمّا فضيلتها فقد ورد فيها أخبار كثيرة بعد تأكيد القرآن الكريم للأمر بها كقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:الصلاة عمود الدين من تركها فقد هدم الدين،و قوله:مفتاح الجنّة الصلاة،و قوله في فضل إتمامها:إنّ الرجلين من امّتى يقومان في الصلاة و ركوعهما و سجودهما واحد و إنّما بين صلاتيهما ما بين السماء و الأرض،و قوله:أمّا يخاف الّذي يحوّل وجهه في الصلاة أن يحوّل اللّه وجهه وجه حمار،و قوله:من صلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر اللّه له ذنوبه.و أمّا أسرارها فيقسم إلى عامّة و إلى خاصّة،