شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٠ - كلامه الجارى مجرى الخطبة المائة و عشرين قاله لأصحابه في ساعة الحرب
و قوله بعد ذلك : و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إلى قوله:مضض الجراح استدراج لهم بشرح حاله و حال الصحابة.حيث كانوا في الجهاد مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الحالة الّتي شرحها لعلّهم يتأسّون بالماضين فيها.
و قوله : و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام.إلى آخره.
تنبيه على اعتراض عساهم يقولونه و جواب عنه و هو أن يقولوا:إنّما فعل إخواننا السابقون ما فعلوا ليقينهم بما هم عليه من الدين الحقّ و تيقّنهم ضلال الكفّار و المحاربين لهم فأمّا نحن فإنّما نقاتل بعضنا بعضا فكيف يجوز لنا قتل قوم مسلمين استسلموا إلينا و دعونا إلى المحاكمة إلى كتاب اللّه فأجاب بما معناه إنّا إنّما نقاتل في مبدء الأمر و منتهاه دعوة إلى الإسلام و رغبة في رسوخ قواعده ففى المبدأ قاتلنا لتحصل ماهيّته في الوجود،و في الثاني قاتلنا لحفظ ماهيّته و بقائها،و حيث دخل فيه من الزيغ و الاعوجاج و الشبهة و التأويل ما دخل فإذا طمعنا في خلّة محمودة يجمع اللّه بها تفرّقنا و نتقارب بها إلى ما بقى فيما بيننا من الإسلام و الدين رغبنا فيها و قاتلنا طمعا في تحصيلها،و كأنّه عنى بالخصلة رجوع محاربيه إلى طاعته و اتّفاقهم عليه،و هذا الكلام في قوّة صغرى قياس ضمير احتجّ عليهم به،و تقديرها إنّكم حين قلت لكم إنّ رفعهم للمصاحف خدعة منهم أجبتمونى بهذا الجواب،و تقدير الكبرى و كلّ من أجاب بهذا الجواب فليس له أن ينكر الحكومة،إذ كان قد رضى بها.فينتج أنّه ليس لهم أن يأبوا الحكومة.و باللّه التوفيق.
١٢٠-و من كلام له عليه السّلام
قاله لأصحابه في ساعة الحرب
وَ أَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ- رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ- وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً- فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ- الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ- كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ- فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ- إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ