شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة المائة و تسع و ثمانون في التنبيه على إحاطة علم اللّه تعالى
و هو علم اللّه تعالى و نفوس ملائكته و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم،و ظاهر غزارة تلك العلوم و كثرتها.
استعارة مرشحة (ل) و مصابيح شبّت نيرانها إشارة إلى مادّته أيضا باعتبار أنّ في الكتاب و السنّة أدلّة أحكامها و براهينها،و استعار لها لفظ المصابيح باعتبار كونها تضيء الطريق لخابطها إلى اللّه.و رشّح بذكر إضرام نيرانها،و عبّر به عن غاية إضاءتها.
(لا) و منار اقتدى بها سفّارها و أعلام قصد بها فجاجها .إشارة إلى تلك المادّة باعتبار أنّ فيها أمارات على أحكام اللّه الظنيّة يقتدى بها المسافرون السالكون إلى قصدها و القاصدون لطرقها الّتي هي منصوبة عليها.
استعارة (لب) و مناهل روى بها ورّادها ،استعار لفظ المناهل لتلك الموادّ أيضا باعتبار كونها من العلم لوارديها و مقتبسيه منها كما تروى ورّاد الحياض بمائها .
(لج) جعل اللّه فيه منتهى رضوانه ،و ذلك في نحو قوله تعالى «وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً» ١و قوله «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلاٰمُ» ٢و لأنّ فيه أتمّ وسيلة إلى غاية الكمالات الإنسانيّة الّتي هي منتهى ما يرضاه اللّه و يحبّه من عباده.
(لد) و ذروة دعائمه ،و الضمير في دعائمه للّه:أى لدعائم الّتي جعلها اللّه عمدة له في إصلاح خلقه و هى الشرائع و قوانينها،و ظاهر أنّ الأنوار الّتي جاء بها الإسلام و الهداية الّتي به أشرف و أعلى منها في سائر الشرائع فهو كالذروة لها.
استعارة (له) و سنام طاعته ،و لفظ السنام مستعار لمجموع ما اشتمل عليه من البيانات و الهدايات.و وجه المشابهة شرفها أيضا و علوّها بالنسبة إلى الطاعات السابقة عليه كشرف السنام بالنسبة إلى باقى الأعضاء.
(لو) فهو عند اللّه وثيق الأركان ،و أركانه أجزائه،و وثاقتها تعود إلى بنائها على الأسرار الحقيقيّة و العلم التامّ لواضعها بكيفيّة وضعها و كمال فايدتها بحيث لا يمكن انتقاضها و لا زوالها.
١) ٥-٥
٢) ٣-١٧.