شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦١ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
رَجْعَ كَلاَمِهِمْ- ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ وَ خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ- فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ- قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ- وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ- لاَ يُسْعِدُ بَاكِياً وَ لاَ يُجِيبُ دَاعِياً- ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي الْأَرْضِ- فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ- وَ انْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ
[اللغة]
أقول: المأدبة بضمّ الدال و فتحها: الطعام يصنع و يدعى إليه .و الوله :
التحيّر لشدّة الوجد و المحبّة .و أغمض: أى اذداد من مطالبها و تساهل في وجوه اكتسابها و لم يحفظ دينه .و التبعة: ما يلحق من إثم و عقاب .و المهنأ : المصدر من هنؤ بالضمّ و هنىء بالكسر .و العبء: الحمل .و أصحر: انكشف .و رجع الكلام: جوابه و ترديده .و الالتياط: الالتصاق .و المخطّ: موضع الخطّ كناية عن القبر يخطّ أوّلا ثمّ يحفر،و يروى بالحاء .و محطّ القوم: منزلهم .
و في هذا الفصل نكت :
الاولى:أنّ خالقا و معبودا حالان انتصبا عمّا في سبحانك من معنى الفعل:
أى اسبّحك خالقا و معبودا،و أشار بذلك إلى وجوب تنزيهه في هذين الاعتبارين أعنى اعتبار كونه خالقا للخلق و معبودا لهم عن الشركاء و الأنداد فإنه لمّا تفرّد بالإبداع و الخلق،و استحقّ بذلك التفرّد تفرّده بعبادة الكلّ له وجب تنزيهه عن مساو له في الاعتبارين .
الثانية:
استعارة قوله: بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا .الجارّ و المجرور متعلّق بخلقت،و لفظ الدار مستعار للإسلام،و لفظ المأدبة للجنّة،و الداعى هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم.و قد جمعها الخبر في بعض أمثاله صلّى اللّه عليه و آله و سلم إنّ اللّه جعل الإسلام دارا و الجنّة مأدبة و الداعى إليها محمّدا.و وجه الاستعارة الاولى أنّ الإسلام يجمع أهله و يحميهم كالدار،و وجه الثانية:أنّ الجنّة مجتمع الشهوات و منتجع اللذّات