مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - مقصود الفقهاء من الحرج النوعي الرافع للتكليف
له من التحمّل و الطاقة- ضعيفاً كان أو قويّاً، كثير التحمّل و الطاقة كان أو ضعيفهما-، إذا بلغت المشقة الحاصلة له من فعل ذلك التكليف إلى حدّ شديد لا يتحملها غالب من كان مثله و نظيره في الطاقة و القوى الجسمانية، يسقط عنه ذلك التكليف.
و عليه فلو كان شخص كثير القوّة و الطاقة و لم يكن عليه في فعل واجب حرجٌ أصلًا، لا يسقط عنه التكليف، و إن كان في فعله حرج على غيره ممّن كان أضعف منه في القوّة و الطاقة.
كما أنّه لو كان شخص ضعيف البنية و القوة و كان إتيانه بواجب حرجاً عليه، يسقط عنه التكليف، و إن لم يكن في فعله حرج على غيره ممن هو أقوى منه في القوّة و الطاقة.
فالمعيار في الحرج المنفي المشقة التي لا يتحمّلها أغلب نُظراء الفاعل و أمثاله في قدر الطاقة و البُنية و القوّة الجسمانية.
و هذا هو المراد من الحرج النوعي المنفي في الشرع الذي فسّره الأصحاب بالمشقّة التي لا تتحمل عادة. و مرجع ذلك في الحقيقة إلى تعيين مرتبة العسر و الحرج المنفيين.
و السر في ذلك أنّ أهل العرف يفرقون في صدق عنوان الحرج بين أصناف المكلّفين بحسب اختلاف الطاقة و البُنية و قوّة التحمّل. و هذا الارتكاز الذهني من أهل العرف غير قابل للإنكار. فربّ فعل يرونه حرجياً في حق شخص ضعيف البنية و لا يرونه حرجياً بالنسبة إلى من هو أقوى منه. و هذا دليل وجداني قطعي على أنّهم يفرّقون في إطلاق عنوان الحرج بين أصناف الناس من حيث القوّة و الضعف و الذكورة و الانوثة و الشباب و الشيخوخة.
تحصّل من كلمات الفقهاء:
أوّلًا: أنّ الحرج المنفى مشقّةٌ لا تتحمّل عادةً.