مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - مقصود الفقهاء من الحرج النوعي الرافع للتكليف
وجوب الجهاد: «و العرج البالغ حد الاقعاد، أو الموجب لمشقة في السعي لا تُتحمل عادة».[١] و في الحقيقة فسّر بذلك الحرج المذكور في قوله تعالى: «وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ».[٢].
و قال في بيان المراد من الضرورة الرافعة لحرمة الاستظلال في الحج: «و تتحقق الضرورة بحصول مشقة لا تُتحمل عادةً».[٣]
و قد فسَّر التعذّر المعتبر في سقوط السجود بالجبهة عند التعذر و انتقال الوجوب إلى السجود بالذَقَن بقوله: «و المراد بالتعذر هنا المشقة الشديدة التي لا تُتحمل عادة، وإن كان أمكن تحمّلها بعُسر».[٤]
و منهم الفقيه الفحل صاحب الجواهر؛ حيث قال في بيان المراد من الحرج الرافع لوجوب تحصيل الطهارة المائية: «المراد بالحرج المشقة التي لا تتحمّل عادة، وإن كانت دون الطاقة، على أنّ استقراء موارد سقوط الطهارة المائية باقامة الشارع التراب مقامها، بأقل من ذلك، كما لا يخفى».[٥]
و قال في المشقة المسقطة لوجوب الحج: «و كذا لو تمكن من المشي وجب عليه- و إن تضرّر بالركوب- ما لم يشق عليه مشقة لا تُتحمل، دون المشقة اليسيرة التي لا ينفك السفر عنها غالباً».[٦] مقصوده أنّ لأجل تضرّره بالركوب لا يسقط عنه أصل المشي و لو حافياً، ما لم يقع في حرج.
و قال المحقق الأردبيلي في مجمع البرهان في بيان المراد من التعذر المسقط لوجوب عدّ المبيع في مورده: «و المراد بالتعذّر المشقة المتعارفة التي لا يتحمّل مثلها عادةً، كما اعتُبرت في أمثالها».[٧]
[١] - شرح اللمعة: ج ٢، ص ٣٨٢.
[٢] - نور: ٦١ و الفتح: ١٧.
[٣] - مسالك الافهام: ج ٢، ص ٢٦٥.
[٤] - روض الجنان: ص ٢٧٧.
[٥] - جواهر الكلام: ج ٥، ص ٩٨.
[٦] - المصدر: ج ١٧، ص ٢٨١.
[٧] - مجمع الفائدة و البرهان: ج ٨، ص ١٨٤.