مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - استدلال المحقق النائيني لاثبات كون نفي الحرج على وجه العزيمة
و ممن صرّح بنسبة ذلك إلى المشهور السيد الامام الراحل؛ حيث قال: «قد اشتهر بينهم حتى صار كالاصول المسلّمة أنّ أدلّة الحرج لمكان ورودها في مقام الامتنان و بيان توسعة الدين، لا تدلّ إلّاعلى نفي الوجوب، و لا يستفاد منها عدم الجواز فالتيمم فيما نحن فيه إذا ثبت تشريعه بدليل نفي الحرج رخصة لا عزيمة، فلو تحمل المكلّف المشقة الرافعة للتكليف و توضأ و اغتسل لم يرتكب محذوراً و صحّت طهارته»[١].
و ذهب جماعة إلى أنّه من باب العزيمة منهم المحقق النائيني و السيد الامام الخميني؛ رغماً لما ذهب إليه المشهور.
استدلال المحقق النائيني لاثبات كون نفي الحرج على وجه العزيمة
و قد استُدل لكون نفي الحرج من باب العزيمة بوجوه: منها: ما عن المحقق النائيني، و حاصله:
إنّ قولهتعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى، أَوْ عَلى سَفَرٍ، أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»[٢] يدل بقرينة المقابلة على أنّ موضوع وجوب الغسل و الوضوء واجد الماء، و موضوع وجوب التيمّم فاقد الماء فلو كان نفي الحرج من قبيل الترخيص و جاز عند عروض الحرج للمكلّف الوضوءُ و التيمّم كلاهما، ليلزم أن يكون هذا المكلّف في آن واحد فاقد الماء و واجد الماء معاً و هذا تناقض و مستحيل. و جه الملازمة: أنّ فعلية الحكم فرع تحقق موضوعه. فلو جاز الوضوءُ و التيمم كلاهما بالفعل عند الحرج، لابدّ من تحقق موضوعهما في الرتبة السابقة.
و ناقش السيد الخوئي في هذا الاستدلال بما حاصله: أنّ في موارد الحرج ليس المكلّف فاقداً للماء حقيقة، بل ربما يكون واجداً له في الخارج وجداناً و تكويناً، و متمكّناً من استعماله حقيقة و عقلًا، إلّا أنّ الشارع جعله في حكم فاقد
[١] - كتاب الطهارة للسيد الامام الخميني: ج ٢، ص ٥٧.
[٢] - المائدة: ٦.