مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - تحقيق المعنى الاصطلاحي
باللازم؛ أي لا حكم حرجي على الأعمى و الأعرج و المريض، فلا إثم عليهم في ترك الجهاد، و من الواضح أنّ ما يكون من الحرج على الثلاثة في الجهاد ليس ثابتاً في حقّ غيرهم من المقاتلين السالمين. و كذا في الآيات النافية لجعل الحرج في الدين، فالمقصود نفي جعل الحكم المستتبع للضيق و الكلفة. و لعلّه مراد الخليل من ذكر المأثم لمعنى لفظ الحرج.
فما عن بعض المحققين[١] من استعمال لفظ الحرج في القرآن في معان ثلاثة- الضيق و الكُلفة و الاثم-، مما لاوجه له، و إن اعترف هذا العَلَم برجوع هذه المعاني إلى معنى الضيق.
و أما الكلفة فليس معناها إلّاالضيق و المشقة.
و أما لفظ «العسر» فهو ما يقابل اليسر، كما سبق آنفاً في تحقيق معناه اللغوي.
هذا بحسب اللغة و الاستعمال في الآيات القرآنية.
و أما اصطلاح الفقهاء، فالمراد من «الحرج» المشقة الشديدة التي لا تُتحمّل عادةً. كما سيأتى نقل كلمات الفقهاء في ذلك مفصّلًا. و على أيّ حال فالمراد من العسر و الحرج المنفيّين في نصّ هذه القاعدة هو الصعوبة الشديدة و المشقة التي لا تتحمّل عادةً؛ امتناناً على العباد و إرفاقاً بهم.
و سيأتي توضيح ذلك و الاستشهاد بكلمات الفقهاء لاثبات هذا المعنى في بيان أنّ الحرج المنفي نوعيٌّ أو شخصيٌّ.
كما أنّ المقصود من قوله صلى الله عليه و آله: «ما لا يطيقون» في حديث الرفع ليس العجز؛ نظراً إلى قبح تكليف العاجز و استحالة صدور القبيح من الحكيم، بل المقصود
[١] - القواعد الفقهية/ لناصر مكارم الشيرازي: ج ١، ص ١٧٧.