مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - تحقيق المعنى الاصطلاحي
البدن أو في غيرهما، فما ليس نقصاً لا يدخل في عنوان الضرر. و هذا بخلاف الحرج؛ فانّه عبارة عن المشقة، و لم يؤخذ في مفهوم المشقة معنى النقص بأنحائه. و إن كان ربّما يتّحدان في المصداق، إلّا أنّهما مفهومان متغايران.
كما أنّه ليس المراد من المشقة- المأخوذة في مفهوم الحرج- مطلق المشقة، بل المقصود خصوص المشقة الشديدة التي لا تُتحمّل عادةً.
و ليس المراد من الحرج في الاصطلاح العجز و عدم القدرة قطعاً، كما هو واضح؛ لأنّه خلاف المتبادر عرفاً من لفظ الحرج. و أمّا ما جاء في كلمات بعض أئمة اللغة[١] في الفرق بين الحرج و الضيق، من أنّ الحرج ضيق لا منفذ فيه، فليس مقصوده تفسير الحرج بالعجز و سلب القدرة كما لا يخفى، بل مراده مشقّة لا تتحمّل عادةً.
كما أنّه ليس المراد منه في الاصطلاح مطلق المشقة و الضيق، كما جاءَ بهذا المعنى في كلمات أكثر أهل اللغة، بل المراد منه مشقة شديدة، كما جاء في القرآن الكريم بهذا المعنى، كما يشهد لذلك قوله تعالى:
«فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً»[٢]. و كذلك في ساير الآيات جاءَ بهذا المعنى.
و ما عن بعض، من تفسير الحرج بالاثم في قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ[٣]،» فانّما هو من قبيل التفسير
[١] - كما جاء في كلام أبي هلال العسكري؛ حيث قال: الفرق بين الحرج و الضيق: أنّ الحرج ضيق لا منفذ فيه مأخوذمن الحرجة و هي الشجر الملتف حتّى لا يمكن الدخول فيه و لا الخروج منه و لهذا جاء بمعنى الشك في قوله تعالى: لايجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت، أي شكّاً لأنّ الشاك في الأمر لاينفذفيه ... و ممّا قلنا قال بعض المفسرين في قوله تعالى:« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» أنّه أراد ضيقاً لا مخرج منه. الفروق اللغوية: ص ١٨٢- ١٨١.
[٢] - الانعام: ١٢٥.
[٣] - النور: ٦١.