مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - تحقيق المعنى الاصطلاحي
و قال أكثر أهل اللغة: إنّ العُسر نقيض اليُسر و ليس النقيض ههنا باصطلاح أهل المعقول، بل إنّما يكون حسب المتفاهم العرفي، و إلّا فانّهما ضدّان على حسب اصطلاحهم؛ لأنّهما أمران وجوديان و يعتبر في النقيضين كون أحدهما عدمياً.
و على أيّ حال يُعبّر عن العسر في اللغة الفارسية ب «سختى» و عن اليُسر ب «راحتى، آسانى».
و أما لفظ الحرج، فجاء في اللغة بمعنيين؛ أحدهما: الضيق، و الآخر المأثم، كما يظهر من كلام الخليل في العين. ولكن قال ابن فارس: «حرج:
الحاءُ و الراءُ و الجيم أصل واحد ... و ذلك تجمُّع الشيء و ضيقه. فمنه الحَرَج جمع حَرَجة، و هي مجتمع شجرٍ»[١].
و عليه فيكون العسر بمعنى مطلق الصعوبة و المشقة، ولكن الحرج بمعنى الضيق الذي لا منفذ و لا مخلص منه مأخوذ من الحرجة و هي الشجر الملتّف، بحيث لا يمكن الدخول فيه و لا الخروج منه، كما صرّح به أبو هلال[٢]. ثم قال: «و مما قلنا قال بعض المفسّرين في قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» أنّه أراد ضيقاً لا مخرج منه»[٣]. هذا كله بحسب اللغة.
تحقيق المعنى الاصطلاحي
و أما المعنى المراد من الحرج في نصّ القاعدة بحسب اصطلاح الكتاب و السنة و الفقهاء، فهو المشقة الشديدة التي لا تُتحمّل عادةً، دون البالغ حدّ العجز و سلب القدرة.
و لايخفى أنّ الحرج غير الضرر؛ لأنّ الضرر هو النقص، إمّا في المال أو
[١] - مقائيس اللغة: ج ٢، ص ٥٠.
[٢] - معجم الفروق اللغوية: ص ١٨١.
[٣] - المصدر: ص ١٨٢.