مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - الشريعة السمحة السهلة
بمشيئة نفسه و عن حرية تكوينية، و ليتمّ الشارع لطفه و رأفته في حق العباد. و كيف يقرّر على عباده ما يوجب الضيق و الحرج و هو أرحم الراحمين، بل أرأف بالانسان من والديه؟! كما قال تعالى:
«يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»[١].
و «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٢].
و «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ»[٣].
و «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ».[٤]
الشريعة السمحة السهلة
و قد عُبّر عن الدين الاسلامي بالشريعة السمحة السهلة، رغم مايدّعيه المخالفون و يفترونه على الاسلام بأنّه دين التضييق و التعصّب و الخشونة.
فان اللَّه تعالى لأجل لطفه بالعباد خلق لهم ما في الأرض جميعاً و رزقهم من الطيبات، و يسّر عليهم الدين و سهّل عليهم الشريعة و أعلنهم عدم مشروعية أيّ حكم موجب للعسر و الحرج.
كما أنّ تشريع قاعدة القرعة و نفي الضرر و الجبّ أيضاً على أساس سياسة التسهيل على العباد في أمر الدين و التيسير لهم في تقنين أحكام الشريعة.
و من القواعد المجعولة على أساس هذا الغرض الراقي و الهدف السامي، قاعدة نفي الحرج.
و كفى في خطورة منصّة هذه القاعدة و عِظم أهميّتها أنّ القرآن الكريم قد نطق بمضمونها، بل بنصّها، كما عرفت في الآيات المزبورة.
[١] - البقرة: ١٨٥.
[٢] - الحج: ٧٨.
[٣] - البقرة: ١٧٣.
[٤] - المائدة: ٦.