مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - مقتضى القاعدة في محتمل الأهمية
الصور الثلاث المزبورة- أنّه لا يرى المؤمّن من العقاب المحتمل حاصلًا في الاتيان بما لا يحتمل أهميته، بل إنّما يراه حاصلًا في الاتيان بخصوص محتمل الأهمية؛ لانه بترك محتمل الأهمية و تقديم الآخر لا يزال يحتمل العقاب، حيث يحتمل كون المأمور به محتمل الأهمية دون الآخر؛ لتعلّق الأمر بالأهمّ، فلا يحصل له حينئذٍ اليقين بطاعة المولى، بل يحتمل مخالفته. و من هنا لايرى المؤمّن من العقاب المحتمل حاصلًا. و لمّا يحكم العقل بلزوم تحصيل المؤمّن و يرى تحصيله متوقفاً على الاتيان بمحتمل الأهمية، فمن هنا يحكم بوجوب تقديمه. و مع تقديمه يحصل له الأمن و لا يحتمل العقاب بترك المهم؛ حيث إنّه لمّا لايحتمل أهميته، لا يحتمل تعلّق الأمر بخصوصه، فلا يحتمل بتركه مخالفة أمر الشارع بعد الاتيان بمحتمل الأهمية.
و بعبارة اخرى: إنّ في فرض تعلّق الأمر بكلٍّ منهما، بعد العلم بكون تقديم الأهم مطلوب الشارع و احتمال أهمية أحدهما بعينه دون الآخر، إنّما يرى العقل الأمن من العقاب بتقديم محتمل الأهمية، دون العكس.
و يشهد لما قلناه كلمات فحول الفقهاء في ذلك منهم السيد الحكيم، فانّه قد حكم بوجوب تقديم محتمل الأهمية في موارد عديدة، و علّل التقديم في موردٍ بقوله: «و أن عُلِم بأهمّية أحدهما بعينه أو مساواته للآخر، فقد عُلِم بوجود الملاك في محتمل الأهمية و شُك في وجوه في الآخر»[١].
و علّله في موضع آخر بقوله: «مع احتمال الأهمية في أحد الطرفين بعينه يُعلم بوجود الملاك في محتمل الأهمية؛ إمّا تعييناً أو تخييراً بينه و بين الآخر فيجب بعينه عقلًا، دون الآخر»[٢].
و ممن صرّح بتقديم محتمل الأهمية في مواضع عديدة من مختلف الفروع
[١] - مستمسك العروة: ج ١، ص ٥٥١.
[٢] - المصدر: ص ٥٥٠.