مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
قوله: أحجى:
اسم التفضيل من الحِجا بمعنى العقل و كلُّ ما يستر الانسان، قاله الخليل.
و المقصود أنّ اختيار الصبر أقرب إلى العقل و أحفظ من الفتنة و الفَشَل. و قوله: «الشجا»؛ ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.
و معنى الخطبة أنّ فلاناً لقد تلبّس برداءِ الحكومة و تصدّى لامارة المسلمين، و هو و اللَّه غير لائق لمنصب الخلافة. و هو نفسه يعلم أنّ الخلافة و أمارة المسلمين إنّما تدور مداري و تقوم بي. و إنّي عالي المكان و مرتفع الشأن و بعيد المرتقى عند اللَّه و رسوله. كما أنّ السيل ينحدر من الأماكن العالية و الطير لايرقى إليها؛ لذروة رفعتها.
و إنّما تركت الخلافة و الحكومة و انصرفت عنها ارادة عن دراية و تعقُّل. و اتفكّر في دوران الأمر عندي بين أن اقاتل معه بلا عِدّة و لا عُدّة- كأنّي مقطوع اليدين-، و بين أن أصبر على فتنة مظلمة عمياء. ففكّرت و تأملت، فرأيت أنّ الصبر و ترك القتال أقرب إلى العقل و أحفظ لنواميس المسلمين و اقتدارهم و دمائهم فصبرت حال كوني، كمن اعترض العظم في حلقه و الشوك في عينه من شدّة ألم التحمّل و الصبر على هذه الفتنة الصعبة و المصيبة الشاقّة.
و مقصود الامام عليه السلام: أنّي فكّرت و تأملت عند ما ابتُليت بالدوران بين المحذورين- المذكورين في كلامه- فرأيت ترجيح الصبر و ترك القتال مع عدم العدّة و العُدّة، أقرب إلى حكم العقل و مقتضى التأمّل؛ لما في الاجتناب عن الفتنة و الاحتراز عن سفك دماءِ المسلمين- من غير نتيجة و لا تحصيل الغرض الواجب- من الأهمية، و إن كان الجهاد و قتال أهل البغي أيضاً واجب مهمّ.
فانّ لفظ «أجحى» و إن ليس بمعنى الأهمّ وضعاً، إلّاأنّه المقصود بدلالة السياق، كما بيّناه؛ أي أكثر مصلحةً و أعظم خطراً في نظر