مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
العرب عليك من أطرافها و أكنافها، حتى يكون ما تَدَعُ وراءَ ظهرك من عيالات العرب أهمّ إليك ممّا بين يديك»[١].
و أيضاً روى ابن شهر آشوب في مناقبه عن تاريخ الطبري هذه الخطبة بعين ألفاظ رواية الشيخ المفيد[٢].
أمّا وجه دلالتها على هذه القاعدة أنّ قوله عليه السلام:
«حتى يكون ما تَدَعُ ...»
في قوّة تعليل النهي عن الخروج بأهمية ما يستتبعه الخروج من المحذور، و هو خطر الهجوم على نواميس المسلمين.
و منها: كلام أمير المؤمنين في الخطبة الشقشقية، قال عليه السلام:
«أما واللَّه لقد تقمَّصها فلان. و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلُّ القُطب من الرّحا. ينحدر عنّي السيل، و لا يرقى إلىَّ الطير، فسدلتُ دونها ثوباً و طويت عنها كشحاً، و طَفقتُ أرتئي بين أن أصول بيد جذّاءٍ أو أصبر على طَخْيَةٍ عمياءٍ يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربَّه! فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحْجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجاً أرى تراثي نَهْباً»[٣].
قوله: «تقمّصها»؛ أي لبسها، و المقصود التلبُّس برداءِ الخلافة.
و قوله: «سَدَلت»؛ أي أرخيت. قوله: «طويت عنها كشحاً»؛ أي انصرفت عنها ميلًا و إرادة عن تعقُّل. قوله: طفقت أرتئي؛ أي اشتغلت بالفكر و النظر؛ أي أتفكّر قوله: «أصول» من صال يصول؛ أي وثب عليه ليقتله. و قوله: «بيد جذّاء»؛ أي يد مقطوعة، كناية عن عدم القدرة. قوله:
«طَيخة عمياء»؛ أي ظلمة محضة لا يمكن فيها الرؤية.
[١] - الارشاد: ج ١، ص ٢٠٩.
[٢] - مناقب ابن شهر آشوب: ج ١، ص ٤٠٦.
[٣] - نهج البلاغة، صبحي الصالح: ص ٤٨، خ ٣.