مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠ - كلام السيد الشهيد الصدر قدس سره و نقده
كلام السيد الشهيد الصدر قدس سره و نقده
و يظهر اشتراط ذلك من السيد الشهيد الصدر قدس سره؛ حيث قال: «إنّ القانون المتبع في حالات التزاحم هو قانون ترجيح الأهم ملاكاً، ولكن هذا فيما إذا لم يفرض تقييد زائد على ما استقل به العقل من اشتراط. فقد عرفنا أنّ العقل يستقل باشتراط مفاد كل من الدليلين بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم.
فاذا فرضنا أنّ مفاد أحدهما كان مشروطاً من قبل الشارع- إضافة إلى ذلك- بعدم المانع الشرعي، أي بعدم وجود حكم على الخلاف دون الدليل الآخر، قدِّم الآخر عليه، و لم يُنظر إلى الأهمية في الملاك.
و مثاله وجوب الوفاء بالشرط إذا تزاحم مع وجوب الحج، كما إذا اشترط الشخص أن يزور الحسين عليه السلام في عرفة كل سنة، و استطاع بعد ذلك. فإنّ وجوب الوفاء بالشرط مقيد في دليله بأن لا يكون هناك حكم على خلافه بلسان إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم. و أما دليل وجوب الحج فلم يقيد بذلك. فيقدَّم وجوب الحج، و لاينظر إلى الأهمية.
أما الأوّل: فلأنه ينفي بنفسه موضوع الوجوب الآخر؛ لأنّ وجوب الحج ذاته- و بقطع النظر عن امتثاله- مانع شرعي عن الاتيان بمتعلق الآخر فهو حكم على الخلاف، و المفروض اشتراط وجوب الوفاء بعدم ذلك، فلا موضوع لوجوب الوفاء مع فعلية وجوب الحج.
و أما الثاني: فإنّ أهمية أحد الوجوبين ملاكاً، إنّما تؤثر في التقديم في حالة وجود هذا الملاك الأهم، فاذا كان مفاد أحد الدليلين مشروطاً بعدم المانع الشرعي، دلّ ذلك على أنّ مفاده حكماً و ملاكاً لايثبت مع وجود المانع الشرعي. و حيث إنّ مفاد الآخر مانع شرعي، فلا فعلية للأوّل حكماً و لا ملاكاً مع فعلية مفاد الآخر»[١].
[١] - المجموعة الكاملة: ج ٤، ص ١٩١- ١٩٢.