مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - هذه القاعدة فقهية، لا اصولية
مباحث الألفاظ فانّها إنّما تكون منقحات لصغريات القواعد الاصولية و ليست بنفسها من القواعد الاصولية، إلّا بلحاظ وقوعها في صغرى قياس الاستنباط، فانّها نوع تمهيد لتحصيل الحجة على الحكم لأنّها داخلة في مقدمات قياس الاستنباط.
و أما مسألة مقدمة الواجب فينبغي أن تكون نتيجتها إثبات الملازمة بين حكم العقل و بين حكم الشرع، حتى تكون المسألة اصولية، و إلّافانّ وجوب المقدمة في قياس: «مقدمة الواجب لايتمّ الواجب إلّابه، و كل ما لايتمّ الواجب إلّابه فهو واجب، فمقدمة الواجب واجب» في الحقيقة من القواعد الفقهية. و لا ينبغي البحث عنه في علم الاصول، كما ذُكر في محلّه. و كون الكبرى عقلية لاينافي كون النتيجة من القواعد الفقهية كما في المقام.
فنقول مثلًا: «وجوب الأمر بالمعروف أهمّ من حرمة التولّي من قبل الجائر، و كل أهمّ يجب تقديمه على المهمّ عند الدروان بينهما، فالأمر بالمعروف يجب تقديمه».
أو تقول: «الفريضة اليومية أهم من صلاة الآيات و كل أهم يجب تقديمه على المهم عند الدوران بينهما، فالفريضة اليومية يجب تقديمها حينئذٍ».
فان الكبرى في كلا القياسين المزبورين عقلية. و لا ينافي ذلك كون القاعدة فقهية؛ نظراً إلى وجود ما ذكرناه من ملاك القاعدة الفقهية فيه. و هو كون النتيجة الحكم الشرعي نفسه، لا الحجة عليه.
فاتضح على ضوء ما بيّناه أنّ قاعدة الأهمية عن قبيل القواعد الفقهية.
و في هذا المجال مباحث اخرى، فليُطلب في محلّه من علم الاصول.