مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٥ - مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام أنّه لو لزم الحرج على أحدهما- سواءٌ كان هو المالك أو غيره- لا بد من نفي الضرر المستلزم للحرج و اختياره. و إلّافلابد من ملاحظة الأهمية و اختيار أقل الضررين و نفي الأكثر، بلا فرق في ذلك بين المالك و غيره و لا بين المالكين.
و ذلك لأنّ تقديم أحدهما على الآخر مخالف للامتنان على نوع الامة، فتجرى قاعدة الأهمية.
و يظهر من السيد الخوئي تعليل عدم شمول حديث «لاضرر» لمطلق موارد تعارض الضررين بوجهين:
أحدهما: قصور الحديث عن شموله للمقام في نفسه، مع قطع النظر عن كونه في مقام الامتنان. ثانيهما: مخالفة الامتنان بلحاظ كونه على نوع الامة.
و بيّن الوجه الأوّل: بأنّ الحديث بصدره ينفي الضرر و بذيله ينفي الضرار. و مقتضى الفقرة الاولى نفي حرمة التصرف؛ لكونها ضرراً على المالك. و مقتضى الفقرة الثانية حرمة الاضرار بالغير، فيقع التعارض بين الصدر و الذيل. فالحديث بشموله لموارد تعارض الضررين يبتلي في نفسه بالتعارض بين صدره و ذيله، فيكون قاصراً في نفسه عن شمولها.
و فيه: أنّ هذا التعليل إنّما يتمّ بناءً على كون الضرار بمعنى الاضرار دون الضرر. و هذا مخالف للمعنى الموضوع له لفظ الضرر من تعدّيه بلا واسطة و كونه و لفظ الضرار بمعنى واحد كما سبق منّا آنفاً في تحقيق المعنى اللغوي. و العمدة هي الوجه الثاني، و هو كون الامتنان على نوع الامة، كما سبق في كلام صاحب الكفاية.