مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٤ - جريان قاعدة الأهمية
المالكين؛ بأن كان تصرف كل منهما في ملكه ضرراً على الآخر يدخل في باب التزاحم و تجري فيه قاعدة الأهمية، و تقديم ما هو أهمّ في نظر العقل و الشرع. و قد بحثنا عن هذه القاعدة مفصّلًا في الجزء الثالث من كتابنا «مبانى الفقه الفعال»، فراجع.
ولكن المحقق الخراساني استدل لتقديم ضرر المالك و الحكم بعدم لزوم تحمله؛ بأنّ دليل لا ضرر في مقام الامتنان. و لزوم تحمل المالك الضرر لدفعه عن الغير خلاف مقتضى الامتنان.
قال: «و أما لو تعارض مع ضرر آخر فمجمل القول فيه أنّ الدوران إن كان بين ضرر شخص واحد أو اثنين فلا يسرح إلّالاختيار اقلّهما لو كان و إلّافهو مختار و أما لو كان ضرر الآخر أكثر فانّ نفيه يكون للمنّة على الامّة و لا منّة على تحمّل الضرر لدفعه عن الاخر و إن كان أكثر»[١].
ولكنّه استدرك من ذلك ما لو توجّه الضرر إلى المالك ابتداءً، فمنع دفعه الضرر عن نفسه بايراده على الغير. قال قدس سره: «نعم لو كان الضرر متوجهاً إليه ليس له دفعه عن نفسه بايراده على الآخر»[٢].
ثم ناقش في تقديم نفي الضرر عن خصوص المالك بأن حديث «لاضرر» لما كان في مقام الامتنان على نوع الامة لا وجه لتقديم نفي الضرر عن خصوص المالك. فلا بد من ملاحظة الأهمية و اختيار أقل الضررين و نفي الضرر الأكثر في مطلق موارد تعارض الضررين.
قال قدس سره في الختام: «اللّهم إلّاأن يقال: إنّ نفى الضرر و إن كان للمنّة، إلّاأنّه بلحاظ نوع الامّة و اختيار الأقل»[٣].
[١] - كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٧١.
[٢] - كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٧٣.
[٣] - كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٧١.