مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٣ - جريان قاعدة الأهمية
لدفع الضرر عن غيره حرجٌ، و قد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولّي من قبل الجائر من كتاب المكاسب.
و مثله: إذا كان تصرّف المالك في ملكه موجباً لتضرّر جاره و تركه موجباً لتضرّر نفسه، فانّه يرجع إلى عموم: الناس مسلّطون على أموالهم، و لو عدّ مطلق حجره عن التصرّف في ملكه ضرراً، لم يعتبر في ترجيح المالك ضررٌ زائدٌ على ترك التصرّف فيه، فيرجع إلى عموم االتسلّط.
و يمكن الرجوع إلى قاعدة نفى الحرج؛ لأنّ منع المالك لدفع ضرر الغير حرجٌ و ضيقٌ عليه؛ إمّا لحكومته ابتداءً على نفي الضرر، و إمّا لتعارضهما و الرجوع إلى الأصل»[١].
ثم إنّه قدس سره نفي الفرق في اعمال القاعدة بين كون أحد الضررين المتعارضين- و هما الضرر الوارد على المالك و على غيره- أقل أو أكثر؛ لعدم صلاحية ذلك للترجيح أو لحكومة دليل لا حرج على دليل لاضرر؛ بدعوى كون تحمّل المالك الضرر- و لو يسيراً- حرجاً و ضيقاً عليه.
قال قدس سره: «و الظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرّف أشدّ من ضرر الغير أو أقلّ؛ إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلّة الضرر كما سيجيء و إمّا لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر؛ فانّ تحمّل المالك الضرر و لو يسيراً لأجل دفع الضرر عن الغير و لو كثيراً، حرجٌ و ضيقٌ. و لذا اتّفقوا على أنّه يجوز للمكرَه الإضرار بما دون القتل لأجل دفع الضرر عن نفسه و لو كان أقلّ من ضرر الغير»[٢].
و فيه: أنّ كون تحمُّل المالك الضرر اليسير- لأجل دفع الضرر عن الغير- حرجاً و ضيقاً عليه، لا يخلو من مناقشة. و أما في موارد الدوران بين ضرر
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٧.
[٢] - المصدر: ص ٤٧١.