مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٩ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره
موضوعه في الشريعة تنزيلًا و ادّعاءً، كما هو لسان الدليل الحاكم.
قال قدس سره بعد نقل الاستدلال المزبور:
«و أنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر بعد أن يكون بينهما عموم من وجه- و القاعدة العقلائية فيهما التعارض و التساقط- لا بد و أن يكون عقلائياً مقبولًا لدى العرف، بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء لا ينقدح في ذهنهم التعارض و التخالف، كدليل نفي الحرج مع الأدلة الأولية، لكونه بمنزلة المفسر لها، ولهذا ورد في رواية عبد الأعلى «هذ او أشباهه و يعرف من كتاب اللَّه: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» مع أن بين دليل وجوب الوضوء و دليل نفي الحرج العموم من وجه.
و الظاهر من الرواية أنّ تقدم دليل الحرج عليه أمر عقلائي يعرفه العقلاء و العرف من كتاب اللَّه، لا أنه أمر تعبدي و إن كان إثبات المسح على المرارة تعبدياً ظاهراً، فما يعرف من كتاب اللَّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفي الحرج، و هو شاهد على أن الجمع و التقديم عقلائي، مع أنه لا يحتاج إلى الشاهد.
و دليل نفي الحرج و الضرر، ليسا بهذه المثابة، و لا يساعد العرف على التقديم و التحكيم ظاهراً، و ما ذكره في وجه التحكيم غير مرضي في محيط العقلاء، و لا بد فيه من المقبولية العقلائية، و فرق بين المقام و بين الدليل المتعرض لموضوع دليل آخر توسعةً و تضييقاً نظير لا شك لكثير الشك مثلًا بالنسبة إلى أدلة الشكوك.
فما قيل في ضابط الحكومة- من أنه تعرض أحد الدليلين لما لا يتعرضه الآخر- غير وجيه باطلاقه، بل لا مناص فيها عن مقبوليتها لدى العقلاء. و إلّا