مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - كلام السيد الخوئي
بحكومة دليله على دليله؛ لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله كما قيل»[١].
نقد كلام
المحقق الخراساني
و لا يخفى أنّ نظر حديث «لاضرر»- بناءً على تفسيره بنفي الحكم الضرري في مقام التشريع كما هو الحق- إلى حال أدلّة الأحكام الأولية و كيفية الجهل و التشريع- بحسب المتفاهم العرفي-، مما لا يمكن إنكاره. و لا ينافي ذلك كون حديث «لاضرر» من قبيل المانع عن اقتضاء أدلّة الاحكام الأولية لثبوت الحكم الأوّلي في موارد لزوم الضرر، غاية الأمر أنّ المانع يكون هو الدليل الحاكم.
فالحق في المقام مع الشيخ الأعظم.
كلام السيد الخوئي
و إنّ للسيد الخوئي[٢] بياناً جامعاً في ذلك، حاصله:
إنّ النسبة بين حديث «لاضرر» و بين أدلّة الأحكام الأولية لما كانت عموماً، من وجه يقع المعارضة بينهما في محل الاجتماع، و هو الحكم الأوّلي الضرري.
فوقع الكلام: في وجه تقديم حديث «لاضرر» على دليل الحكم الأولي، هل يكون من باب التعارض المستقرّ و الترجيح بالمرجحات الدلالية أو السندية؟ أو من قبيل الحكومة.
و التحقيق أنّه من قبيل الحكومة و أنّ حديث «لاضرر» حاكم على أدلّة الأحكام الأولية؛ لأنّه ناظرٌ إلى عقد حمل أدلة الأحكام الأولية. و قد سبق بيان ذلك على نحو جامع في كلام الشيخ الأعظم. و ليس في كلامه نكتة جديدة إلّافي كيفية نظر الحديث بأنه ناظرٌ إلى عقد حمل أدلّة الأحكام الأولية. و هذه النكتة مرجعها إلى كون دليل نفي الضرر ناظراً إلى كيفية جعل الحكم الأوّلي. و هذا أحد الأنحاء الثلاثة من الحكومة. و قد بيّنا ذلك مفصّلًا في معارضات قاعدة «لاحرج»، فراجع.
[١] - كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٦٩.
[٢] - مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٤٠- ٥٤٣.