مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٤ - كلام المحقق الخراساني
كلام المحقق الخراساني
و أما المحقق الخراساني، فيظهر منه: أنّ تقديم «دليل لاضرر» على أدلّة الأحكام الأولية للوجهين: أحدهما: حكومته عليها، كما سبق.
ثانيهما: كون تقديمه عليها من باب التوفيق بين أدلّة الأحكام الثانوية و بين أدلة الأحكام الاولية.
فانّ دلالة الأحكام الأولية اقتضائية، و إنّما يمنعها دليل الحكم الثانوي في موارد عروض العنوان الطاري. فالتقابل بينهما من قبيل المقتضي و المانع، إلّاإذا كان دليل الحكم الأوّلي متعرّضاً لحال العارض أو كان دلالته فعلية آبية عن الحمل بدلالة وضعية، أو قرينة قطعية.
ولكن المقام من قبيل الأوّل في غير ما اخذ الضرر في موضوعه من أدلّة الأحكام كالخمس و الزكاة و الحج و الجهاد.
قال قدس سره: «لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه و أدلة الأحكام. و تقدّم أدلّته على أدلّتها مع أنّها عموم من وجه؛ حيث إنّه يوفَّق بينهما عرفاً؛ بأنّ الثابت للعناوين الأولية اقتضائي يمنع عنه فعلًا ما عرض عليها من عنوان الضّرر بأدلّته كما هو الحال في التّوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية و الأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّلية. نعم ربّما يعكس الأمر فيما احرز بوجه مُعتبر أنّ الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء، بل بنحو العلّية التّامة.
و بالجملة: الحكم الثابت بعنوان أوّلي؛
تارة: يكون بنحو الفعليّة مطلقاً، أو بالاضافة إلى عارض دون عارض؛ بدلالةٍ لايجوز الاغماض بسبب دليل حكم العارض المخالف له، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله.
و اخرى: يكون على نحو لو كانت هناك دلالة، للزم الاغماض عنها بسببه عرفاً؛ حيث كان اجتماعهما قرينة على أنّه بمجرّد المقتضي، و أنّ العارض مانع فعليّ.
هذا، و لو لم نقل