مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٣ - كلام الشيخ الأنصاري
و وجوب الوضوء على واجد الماء و حرمة الترافع إلى حكّام الجور، و غير ذلك.
و ما يظهر من غير واحد: من أخذ التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة، ثمّ ترجيح هذه إمّا بعمل الأصحاب و إمّا بالاصول- كالبراءة في مقام التكليف، و غيرها في غيره-، فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها: من أدلّة رفع الحرج و رفع الخطأ و النسيان، و نفي السهو عن كثير السهو، و نفي السبيل على المحسنين، و نفي قدرة العبد على شيءٍ- و نحوها.
مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات.
و المراد بالحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال دليلٍ آخر من حيث إثبات حكمٍ لشيءٍ أو نفيه عنه.
فالأوّل: مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين، فانّه حاكمٌ على ما دلّ على أنّه- لا صلاة إلّابطهور-؛ فانه يفيد بمدلوله اللفظي: أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل- لا صلاة إلّابطهورٍ- و غيرها، ثابتٌ للمتطهّر بالاستصحاب أو بالبيّنة.
و الثاني: مثل الأمثلة المذكورة.
و أما المتعارضان، فليس في أحدهما دلالةٌ لفظيةٌ على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص، و إنّما يفيد حكماً منافياً لحكم الآخر، و بملاحظة تنافيهما و عدم جواز تحقّقهما واقعاً يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن إن كان الآخر أقوى منه، فهذا الآخر الأقوى قرينةٌ عقليّةٌ على المراد من الآخر، و ليس في مدلوله اللفظيّ تعرّضٌ لبيان المراد منه. و من هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة؛ لأنّ قرينيّته بحكم العقل بضميمة المرجّح.
أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللّفظي كاشفاً عن حال الآخر، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجّحٍ له، بل هو متعيّنٌ للقرينيّة بمدلوله له»[١].
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٢- ٤٦٣.