مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥١ - معارضة القاعدة مع ساير الأدلة
و كذا إذا كان تخصيص الأكثر لتعظيم شخص أو عدّة قليلة بدعوى كون الواحد كألف، أو تنزيل الأقل منزلة القوم أو من في العسكر في مثل قوله: «جاءَ القوم إلّاالرعية» فيما إذا جاءَ رئيس القوم فقط.
أو قوله: «قُتل من في العسكر إلّاالجندي» فيما إذا نجى الأمير فقط، أو قال في المثالين: «إلّا فلان و فلان و ... إلى أن يبقى تحته خصوص الرئّيس و الأمير و خواص أصحابهما؛ تعظيماً و تفخيماً لهما.
و الحاصل: أنّ تخصيص الأكثر إنّما يستهجن فيما إذا كان العام مجموعياً أو القضية خارجية و كون التخصيص باخراج الأفراد و لم يكن كنايةً عن تعظيم الخارج و تفخيمه، و إلّافلا استهجان و لا ركاكة.
معارضة القاعدة مع ساير الأدلّة
لا إشكال في معارضة هذه القاعدة مع أدلّة الأحكام الأولية في موارد استلزام الضرر؛ لأنّ النسبة بينهما هي العموم و الخصوص من وجه، فيقع التعارض بينهما في محل الاجتماع و هو موارد لزوم الضرر من العمل بالأحكام الأولية، فلا بدّ من العلاج بينهما.
ولكن هذه المعارضة ليست مستقرّة، بل ابتدائية قابلة للجمع و الرفع في نظر أهل العرف. و قد ذكر السيد الشهيد الصدر[١] وجوهاً للجمع بينهما.
منها: تخصيص أدلة الأحكام الأوّلية بحديث «لاضرر».
و منها: تساقطهما في الأدلّة القطعية و ترجيح دليل لاضرر في الأدلّة الظنّية، و غير ذلك من الاحتمالات مما لا يُعبأبه و لا يليق بالطرح و البحث.
و أحسن هذه الوجوه ما اختاره الشيخ الأعظم و صاحب الكفاية و المحقق النائيني و السيد الخوئي من العلاج بينهما على نحو الحكومة.
[١] - لا ضرر و لا ضرار للسيد الشهيد الصدر تأليف السيد كمال الحيدري: ص ٣٤٩- ٣٥٨.