مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥ - جواز قبول ولاية الجائر للمكره
جهة القبلة حال الصلاة. فقد وقع الخلاف في بطلان صلاته، فاحتُمل لفقدان شرطها، و احتُمل الصحة؛ لزوال التكليف عند الاكراه، كما أشار العلامة إلى ذلك بقوله:
«المصلّي إلى القبلة لو أماله إنسان عنها قهراً و طال الزمان، احتمل البطلان؛ لفقد الشرط، و الصحة؛ لزوال التكليف عند الاكراه»[١].
جواز قبول ولاية الجائر للمكره
و منها: ارتفاع حرمة قبول الولاية من الجائر بالاكراه، كما صرّح به العلامة في القواعد بقوله:
«و تحرم من الجائر، إلّا مع التمكن من الأمر بالمعروف و النهيعن المنكر، أو مع الاكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل أو بعض المؤمنين، فيجوز حينئذٍ اعتماد ما يأمره إلّا القتل الظلم»[٢].
و ممن صرّح بذلك المحقق صاحب الشرايع، قيد البناء على الحكم بالحق ما استطاع و لم يخف؛ حيث قال: «و لو نصب الجائر قاضياً مكرهاً له، جاز الدخول معه؛ دفعاً لضرره، لكن عليه اعتماد الحق و العمل به ما استطاع».
و قد فصّل في ذلك الشهيد؛ حيث قال في شرح كلام المحقق: «إنّما يتوقف الجواز على الاكراه مع عدم اتصاف الحاكم بشرائط الفتوى، و تمكّنه من إجراء الأحكام على وجهها الشرعي، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إلّاجاز قبول الولاية، بل قد يجب. و بدون ذلك لايجوز إلّا مع الاكراه. و يتحقق بالخوف من المخالفة على نفسه أو ماله، أو عرضه. و يختلف ذلك بحسب
[١] - نهاية الاحكام: ج ١، ص ٤٠٦.
[٢] - جامع المقاصد: ح ٤، ص ٤٤.